فوزي آل سيف
28
النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي
وكذلك فقد روي عنه زيارة أخرى مختصرة لجده أمير المؤمنين عليه السلام واصفا إياه بأنه أول مظلوم وأول من غصب حقه.[102] ومنها: التوصية بزيارة قبر الإمام الحسين عليه السلام بالرغم من المنع الرسمي وعمليات الهدم المتكررة للقبر الشريف والعمارة القائمة آنئذ، وقيل إنه تم تهديم القبر ثلاث مرات أيام المتوكل العباسي وهي فترة لم تتجاوز خمسة عشر عاما. بل كان يرسل إلى قبر الحسين في كربلاء من يدعو له للشفاء من مرضه.[103]وكذلك إنشاء الزيارات ليقرأها الزائر، ويلفت النظر أن إحدى هذه الزيارات فيها إقرار بالمعصومين عليهم السلام وإشهاد على إمامتهم فإنه قد نقل الكليني في الكافي أنه بعد زيارة الإمام " تضع خدّك الأيمن على القبر وقل: أشهد أنّك على بيّنة من ربّك جئت مقرّا بالذّنوب لتشفع لي عند ربّك يا بن رسول اللّه » ثمّ اذكر الأئمة بأسمائهم واحدا واحدا وقل: « أشهد أنّكم حجة اللّه » ثمّ قل: اكتب لي عندك ميثاقا وعهدا أنّي أجدّد الميثاق فاشهد لي عند ربّك إنّك أنت الشاهد ».[104] بل نجد روايات عنه وزيارات للأئمة المعصومين كجده الرضا والكاظمين عليهم السلام. وكذلك ما نقل عنه من الروايات عن جده أمير المؤمنين عليه السلام والإشارة إلى أن لديهم كتاب علي بن أبي طالب، كلُّ ذلك يؤكد حضور الإمام عليه السلام وأبنائه في الساحة الاجتماعية الشعبية عبر الزيارات، ويؤكد حضوره العلمي والفكري، ومما نقل عن الإمام الهادي عليه السلام في هذا الصدد ما رواه أبو دعامة قال: أتيت علي بن محمد بن علي بن موسى عائدا في علته التي كانت وفاته منها في هذه السنة، فلما هممت بالانصراف قال لي: يا أبا دعامة قد وجب حقك، أفلا أحدثك بحديث تسر به؟ قال: فقلت له: ما أحوجني إلى ذلك يا بن رسول اللّه! قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب، رضي اللّه عنهم! قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « اكتب يا علي » قال: قال: قلت: وما أكتب؟ قال لي: « اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم، الإيمان ما وقرته القلوب، وصدقته الأعمال، والإسلام ما جرى به اللسان، وحلت به المناكحة » قال أبو دعامة: فقلت: يا بن رسول اللّه، ما أدرى واللّه أيهما أحسن: الحديث أم الإسناد؟ فقال: إنها لصحيفة بخط علي بن أبي طالب بإملاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نتوارثها صاغرا عن كابر".[105] والتجلي الأكبر لمواجهة خط البغض (والكراهية) لأمير المؤمنين عليه السلام تجلى في زيارة الإمام الهادي الغديرية، فلنعرض إليها: زيارة الغدير تأريخ حياة وفضائل: 1/ نلاحظ أن هذه الزيارة قام بها الإمام نفسه حيث جعل طريقه عندما أشخصه المعتصم العباسي إلى بغداد في سنة 243 هـ كما تقدم، وكان بإمكانه ألا يمر بالكوفة والنجف، لكنه قصد هذه البقعة ليستن به شيعته، فإن هناك من يتساءل بسذاجة: هل كان الأئمة يزورون قبور آبائهم وأجدادهم؟ وكأن الأئمة الذين كانوا يؤكدون تمام التأكيد على الزيارة قصدًا وذهابًا ومشيًا وحتى مع احتفافها بالخطر كما ورد في روايات زيارة الإمام الحسين يأمرون الناس وينسون أنفسهم!!
--> 102 ) عطاردي: مسند الإمام الهادي ( ع ) ٢٦٠ ناقلا عن الكافي للكليني. 103 ) نفس المصدر ٢٦٣: أبو هاشم الجعفري قال: دخلت على أبي الحسن علي بن محمد عليه السّلام وهو محموم عليل فقال لي: يا ابا هاشم ابعث رجلا من موالينا إلى الحائر يدعو اللّه لي. فخرجت من عنده فاستقبلني علي بن بلال فأعلمته ما قال لي وسألته ان يكون الرجل الذي يخرج. فقال: السّمع والطاعة ولكنّني أقول: انّه أفضل من الحائر إذ كان بمنزلة من في الحائر ودعاؤه لنفسه أفضل من دعائي له بالحائر، فأعلمته عليه السّلام ما قال، فقال لي: قل له: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أفضل من البيت والحجر وكان يطوف بالبيت ويستلم الحجر وانّ للّه تعالى بقاعا يحبّ ان يدعى فيها فيستجيب لمن دعاه والحائر منها. 104 ) نفس المصدر ٢٦١ 105 ) عطاردي ٥٧