فوزي آل سيف

17

النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي

وابن بابويه إن كان المقصود منه والد الشيخ الصدوق فهو من طبقة المسعودي حيث توفي سنة 329 هـ، وإن كان المقصود بابن بابويه الشيخ الصدوق مع بُعد ذلك، فإنه ليس متأخرا إلا قليلا عن المسعودي. وقد نص على تسميمه، نعم ذكر أن المعتمد العباسي هو الذي سمه، والمشهور أن التسميم كان بفعل المعتز لكن هذه مسألة أخرى لا تخل بما نحن فيه من كون وفاته بالسم. وكذلك ورد التعبير عنه بأنه استشهد، وبأن ذلك بالسم في كلمات ابن جرير الطبري الإمامي (توفي في القرن الرابع) قال: "وفي آخر ملكه ـ المعتز ـ استشهد ولي الله وقد كمل عمره أربعين سنة، وذلك في يوم الاثنين لثلاث خلون من رجب سنة خمسين ومائتين من الهجرة، مسموما".[67] وقد أضاف بعض الباحثين[68]إلى ما تقدم، ما روي من قولهم كما عن الإمام الحسن عليه السلام " ما منا إلا مقتول أو مسموم". وهذه الفكرة محل نقاش بين الباحثين في كليتها على رأيين، الأول أن جميع المعصومين ذهبوا من الدنيا بالقتل أو السم، والثاني: يقبل ذلك في الجملة، وأنه ثبت في البعض دون البعض الآخر. السادسة: أننا لا نعرف وجها واضحا لمقالة الشيخ المهاجر عن موقع "المعتز الخليفة المسكين الذي كان في غاية الضعف" فإن من يقرأ سنوات حكمه وأنحاء القتل التي قام بها لمنافسيه، والعزل والطرد لمناوئيه والانتقام من أقرب مقربيه عزلا وقتلا[69]لا ينتهي إلى هذه النتيجة إلا في آخر أيامه عندما أراد أن ينتقم من الميليشيا التركية المتحكمة فقتلوه. مع أنه لو كان كذلك فلا يدل إلا على أنه لم يتظاهر بالأمر لا أنه لم يقم به، فإن التسميم ليس عملا متميزا يحتاج إلى شجاعة باهرة أو شخصية قاهرة! نعم يحتاج إلى عداء شديد ورعونة في الموقف ووجود أدوات تقوم به، وهذه كلها متوفرة في المعتز العباسي ومن حوله! بل نقل في بعض الروايات (كما في مناقب ابن شهراشوب) أنه أراد أن يغتال الإمام الحسن العسكري عليه السلام أيضا[70].. ويأتي تحقيق ذلك في سيرة الإمام. أضف لذلك أن (الدولة العميقة) كانت لا تزال حاضرة حتى لو كان الرأس والخليفة ضعيفًا. فمن كل ذلك لا نرى أن ما ذهب إليه الشيخ المهاجر من عدم مسمومية الإمام صحيحا ولا أن القرائن التي أقامها كافية.. والله العالم.

--> 67 ) الطبري ( الشيعي ): دلائل الامامة ٤٠٩ 68 ) لجنة التأليف: أعلام الهداية ١٢/١٩٥ 69 ) تولى الحكم بعد خلع المستعين في سنة 252هـ وعمره 19 سنة !! وبعدما خلع خلعة الملك على محمد بن عبد الله بن طاهر وقلده سيفين عزله، وخلع خلعة الملك على أخيه (أخي المتوكل: المؤيد أبي أحمد) وتوجه بتاج من ذهب وقلنسوة مجوهرة ثم عزله من عامه ونفاه. وخلع على بغا الشرابي وألبسه تاج الملك ثم أمر بقتله فقتل وجيء إليه برأسه. وفي نفس سنة توليه خلع أخاه المؤيد من العهد وضربه وقيده فمات.. لكنه في الأخير ذاق من نفس الكأس فاجتمع الأتراك ضده وهجموا عليه في قصره، وأقاموه في الشمس في يوم صائف وهم يلطمون وجهه وما تركوه حتى خلع نفسه، وأشهد على ذلك. ثم قتلوه في سنة 255هـ. 70 ) ابن شهر آشوب: المناقب ٤/٤٣٢