فوزي آل سيف

94

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

فقد نقل الشيخ العطاردي في كتابه مسند الإمام الجواد عليه السلام عن ابن طاووس، بإسناده عن أبي جعفر بن بابويه L عن إبراهيم بن محمّد بن الحارث النّوفلي قال: حدّثنا أبي وكان خادما لمحمّد بن عليّ الجواد عليهما السلام؛ أن الإمام أعطى المأمون ما هو جزء من مهرها، وهو (الوسائل إلى المسائل) وهي مناجاة تم توارثها عن المعصومين معصوم عن آخر؛ فقال الإمام الجواد: دفعها إليّ أبي. قال: دفعها إليّ أبي موسى قال: دفعها إليّ أبي جعفر قال: دفعها إليّ محمّد أبي قال: دفعها إليّ عليّ بن الحسين أبي قال: دفعها إليّ الحسين أبي قال: دفعها إليّ الحسن أخي قال: دفعها إليّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه قال: دفعها إليّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: دفعها إليّ جبرئيل عليه السلام. قال يا محمّد رب العزّة يقرئك السّلام ويقول لك: هذه مفاتيح كنوز الدّنيا والآخرة فاجعلها وسائلك إلى مسائلك تصل إلى بغيتك وتنجح في طلبتك فلا تؤثرها في حوائج الدّنيا فتبخس بها الحظّ من آخرتك وهي عشرون وسائل تطرق بها أبواب الرّغبات فتفتح وتطلب بها الحاجات فتنجح وهذه نسختها: ثم ذكر تلك الوسائل في المناجاة وكان مما جاء فيها في ذكر: المناجاة بكشف الظلم «اللهمّ انّ ظلم عبادك قد تمكّن في بلادك حتّى أمات العدل وقطع السّبل ومحق الحقّ وأبطل الصدق واخفى البرّ واظهر الشّرّ واخمد التّقوى وأزال الهدى وأزاح الخير وأثبت الضّير وأنمى الفساد وقوّى العناد وبسط الجور وعدى الطّور. اللهمّ يا ربّ لا يكشف ذلك الّا سلطانك ولا يجير منه الّا امتنانك اللهمّ ربّ فابتر الظّلم وبتَّ حبال الغشم وأخْمِل سوق المنكر وأعزّ من عنه ينزجر واحصد شأفة أهل الجود»[233]. 5/ النهي عن استعمال القياس البشري في الأحكام التعبدية: بالرغم من أن الله سبحانه قد خلق العقل وأعطى له قيمة وقدرة بحيث جعله دليلا على خالقه، إلا أن ذلك لا يعني (تأليه) العقل، وجعله حاكما على خالقه ومحددا أو نافيا لأحكام الخالق، فإنه حينئذ يتحول إلى طاغوت، ولهذا فقد حدد له خطوطا حمراء لا ينبغي أن يتخطاها، ثم ترك له مساحة واسعة في الاستدلال والاستنباط والحركة، غير أن بعض البشر لاغترارهم بعقولهم ربما جعلوا تلك العقول حاكمة على الأحكام بل على الحاكم الذي قررها سبحانه وتعالى، ولأجل هذا جاءت نواهي المعصومين عليهم السلام عن هذا التطرف فكان منها مثل «إن دين الله لا يصاب بالعقول» بهذا المعنى! وإلا فإن نفس الذي يقول ذلك القول هو نفسه يقول: أول ما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال أدبر فأدبر، ثم قال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أفضل منك بك أثيب وبك أعاقب..».

--> 233 عطاردي: مسند الإمام الجواد عليه السلام ١٧٤