فوزي آل سيف

95

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

لكن في مواجهة التطرف في إعطاء العقل مساحة لا تحل له ولا ينبغي أن يدخلها قرر أئمة الهدى عليهم السلام أن القياس مثلا لا يعتبر طريقا صحيحا لعبادة الله، وفي هذا الاطار كان من يعترض على الأحكام كان الأئمة يرشدونه لخطأ هذا المنهج فقد قال الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه «وروي عن الحسين بن مسلم عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أنه «سئل ما فرق ما بين الفسطاط وبين ظل المحمل، قال: لا ينبغي أن يستظل في المحمل، والفرق بينهما أن المرأة تطمث في شهر رمضان فتقضي الصيام ولا تقضي الصلاة، قال: صدقت جعلت فداك». قال مصنف هذا الكتاب L: معنى هذا الحديث أن السنة لا تقاس»[234]. 6/ هل الحج مبني على الاحتياط أو التيسير؟ من أمهات المسائل في أحكام الحج وهو بمثابة الأصل الذي يستدل به في الموارد المختلفة، هل أن الحج مبني على الاحتياط وبالتالي ففي كل مورد تم الشك فيه في البطلان يجب التدارك في ما يمكن التدارك والاعادة فيما لا يمكن؟ أو أنه مبني على التيسير والتخفيف، ونفي شرطية الشيء المشكوك شرطيته؟ ربما يلحظ أن هناك مسلكين ومنهجين، فالترتيب مثلا بين الأعمال بحسب ما ورد في صفة حج النبي لازم، وليس المطلوب فيه أن يؤتى بالأعمال بأي نحو اتفق، وإنما بصورة مرتبة، وهذا يسري في الأعمال الاصلية في الحج من الاحرام والطواف والسعي والتقصير والوقوفين وأعمال يوم العيد، ثم أعمال مكة. كما يسري في العمل الواحد.. كأعمال يوم العيد مثلا. ويترتب على هذا أنه لو تم الاخلال بالترتيب من غير عمد، كأن يكون عن جهل بالحكم أو عن غفلة عنه أثناء الفعل.. فهل يجب الإعادة والتدارك أو أنه لا يجب ذلك؟ لقد نقل لنا الإمام الجواد عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ما ينفع على الأقل في أعمال يوم العيد من أنه مع الاخلال بالترتيب من غير تعمد فإنه لا حرج على المخل في ذلك وأنه لا يجب عليه الإعادة.. هل هذا يمكن تعميمه إلى أعمال أخر مستقلة أو لا؟ هذا ما يبحثه الفقهاء في مسائل الحج وليس محله هذه الصفحات. أما ما يرتبط بأعمال يوم العيد فعن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: «قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: جعلت فداك إنّ رجلا من أصحابنا رمى الجمرة يوم النحر وحلق قبل أن يذبح. فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لمّا كان يوم النّحر أتاه طوائف من المسلمين فقالوا: يا رسول الله ذبحنا من قبل أن نرمي وحلقنا من قبل أن نذبح، ولم يبق شيء ممّا ينبغي لهم أن يقدّموه إلّا أخّروه ولا شيء ممّا ينبغي لهم أن يؤخّروه إلّا قدّموه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا حرج لا حرج»[235].

--> 234 الصدوق: من لا يحضره الفقيه٢/٣٥٣ 235 الكافي: ٩/١٤١