فوزي آل سيف
93
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
والقائم تارة يقصد منه المعنى اللغوي وهو من يقوم بالشيء، فكلهم عليهم السلام قائمون بأمر الله وقوامون على كتابه، وأخرى يقصد منه المعنى الخاص والاصطلاح المتداول بين الإمامية، والذي إذا أطلق ينصرف لمعنى خاص، فالمقصود يكون هو الامام المهدي المنتظر وقد صرح بهذا المعنى الامام الجواد عليه السلام في ما رواه عنه الشيخ الصدوق في كتابه كمال الدين، بسنده إلى السيد عبد العظيم بن عبد الله الحسني حيث قال: «قلت لمحمد بن علي بن موسى عليهم السلام: إني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما! فقال عليه السلام: يا أبا القاسم: ما منا إلا وهو قائم بأمر الله عز وجل، وهاد إلى دين الله، ولكن القائم الذي يطهر الله عز وجل به الأرض من أهل الكفر والجحود، ويملأها عدلا وقسطا هو الذي تخفى على الناس ولادته، ويغيب عنهم شخصه، ويحرم عليهم تسميته، وهو سميُّ رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيُّه، وهو الذي تُطوى له الأرض، ويذل له كل صعب؛ يجتمع إليه من أصحابه عدة أهل بدر: ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، من أقاصي الأرض، وذلك قول الله عز وجل: {أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ}[231] فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الاخلاص أظهر الله أمره، فإذا كمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله عز وجل، فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله عز وجل»[232]. 4/ توصيف الإمام الجواد لحالة الأمة الإسلامية: تعددت أغراض الدعاء عند الأئمة المعصومين عليهم السلام، من تعليم الخطاب والمناجاة والخضوع مع الله سبحانه، إلى بث معارف الدين والعقيدة من خلال الدعاء، وحتى إلى انتقاد الأوضاع السيئة القائمة في الأمة، والتي كانت بلا شك نتيجة مسيرة طويلة خاطئة، وكانت الثمرة المرة للغرس الباطل، فكان المعصومون عليهم السلام ربما اتخذوا من الدعاء وسيلة لبيان الخلل والانحراف في الأمة، من دون أن يعد ذلك عليهم عملا سياسيا يستحق العقوبة! وبهذا فقد كانوا يوصلون ما أرادوا للناس من دون أن يتعرضوا لمواجهة السلاطين بشكل سافر وفاقع.
--> 231 البقرة: 148 232 الصدوق: كمال الدين وتمام النعمة ٤٠٨