فوزي آل سيف

87

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

وربما يكون لهذا السبب، ترك السيد كاظم القزويني ذكر العدد فقال: «ويعلم الله عدد الأسئلة التي وجهت إلى الإمام الجواد في ذلك المجلس وتفرق الحاضرون وهم مقتنعون بإمامة الإمام الجواد عليه السلام».[212] الطريقة الثانية: التعامل معه على أساس احتمال أن يكون أصل النص ثابتا لكن تم التغيير فيه والتبديل، بأن يقال أن النص الأصلي كان سئل عن ثلاثين مسألة فأجاب عنها، لكن النساخ اشتبهوا فأضافوا كلمة (ألْف)، وإذا كان كذلك فلا معنى لرد النص ويكون الأمر طبيعيًّا، فمثلما تم توجيه مسألتين في حضور عبد الله بن موسى في ذلك المجلس إلى الإمام وأجاب عليهما بالجواب الصحيح بعدما أجاب عبد الله خطأ، بعد ذلك تم توجيه ثلاثين مسألة في ذلك المجلس الواحد من مختلف الأبواب، وأجابهم فيها ما جعلهم يفرحون ويسرون لكون هذه الأجوبة منسجمة مع ما يعرفونه من أصول فقه الإمامية، خصوصا أن بعض الحاضرين كانوا قد جاؤوا من العراق وأطرف الحجاز للتعرف عن قرب على الإمام الجواد ولينقلوا لمن وراءهم ما رأوا! فإذن المشكلة هي في زيادة كلمة (ألف) بعد عدد الثلاثين، وهي من فعل النساخ سهوًا! وقد رأى بعض العلماء أن هذا هو أنسب المحامل والتوجيهات. فقد ذكر محققا كتاب الاختصاص في حاشية هذا الخبر ما يلي «يستبعد أن يكون في وسع السائلين أن يسألوا عن ثلاثين ألف مسألة في مجلس واحد وإن كان الإمام عليه السلام يقدر على جواب أزيد منها. ومن المحتمل أن يكون لفظه (ألف ) من زيادة النساخ»[213]. ومثلهما فعل محققُ كتاب الأنوار البهية، حيث علق على الخبر بعد نقل الماتن له من الاختصاص «ومن المحتمل أن تكون لفظة (ألف) من زيادة النساخ»[214]. وجعل الشيخ المحسني هذا أحد الاحتمالات فقال في هامش كتابه حدود الشريعة «المظنون قويًّا اشتباه أحد من الرواة في عدد الأسئلة وكمّيّتها، أو وقوع كلمة (ألْف) سهوًا في المتن»[215]. وكذلك السيد جعفر مرتضى العاملي، حيث قال: «كما أن من المحتمل أن تكون كلمة (ألف) زائدة من النساخ، أو من غيرهم. وقد ذكر الكاشاني هذا الحديث، وليس فيه كلمة «ألف» هذه»[216].

--> 212 القزويني؛ محمد كاظم: الإمام الجواد من المهد إلى اللحد 57 213 المفيد: الاختصاص ١١٤ علي أكبر الغفاري، السيد محمود الزرندي 214 القمي؛ الشيخ عباس: الأنوار البهية ٢٥٩ 215 المحسني؛ الشيخ محمد آصف: حدود الشريعة١/٣٦٣ 216 العاملي؛ السيد جعفر مرتضى: الحياة السياسية للإمام الجواد ٣١