فوزي آل سيف
88
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
وقد أشار السيد العاملي إلى ذكر الكاشاني لها في كتاب المحجة البيضاء[217] حيث نقلها في أحوال الإمام الجواد بأنه أجاب عن ثلاثين مسألة. لكننا نلاحظ أن الكاشاني نفسه قد نقلها في الوافي بإثبات «ثلاثين ألف»[218]! الطريقة الثالثة: التعامل مع النص على أساس ثبوت كلمة «ثلاثين ألف» وأنه لا يوجد سهو من النساخ ولا زيادة وتوجيه ما جاء في مضمونه بأحد أشكال التوجيه.. فهنا قدمت إجابات متعددة: 1/ أن يكون ذلك العدد هو على نحو المبالغة والتكثير وليس المقصود منه العدد الدقيق للأسئلة والأجوبة! وهذا أحد الوجوه التي أجاب بها العلامة المجلسي في مرآة العقول فقال: «بوجوه؛ الأول: أن الكلام محمول على المبالغة في كثرة الأسئلة والأجوبة، فإن عَدَّ مثل ذلك أيضا مستبعد جدا»[219] ومثله قال الكوراني في كتابه فإنه بعد أن قال «إنه لا يصح كلام إبراهيم بن هاشم أنه عليه السلام سئل عن ثلاثين ألف مسألة في مجلس واحد» استثنى وقال: «إلا أن يكون المقصود فيه المبالغة بمعنى سألوه عن مسائل كثيرة تبلغ المئات». وأنت ترى أن المبالغة من الممكن أن تحصل في ضعف العدد أو ضعفيه أو ثلاثة أضعاف أو حتى عشرة أضعاف.. أما أن يصل إلى ثلاثين ألف فهذا ما لا يعهد! وأشار السيد جعفر العاملي إلى أن العدد المذكور ليس تحقيقيًّا وإنما هو تقريبي وفيه مبالغة لإظهار الكثرة فقال: «ولا نستبعد أن يكون هذا العدد تقريبياً، أو فيه شيء من المبالغة لإظهار نسبة الكثرة هنا، إذ من البعيد أن يتم إحصاء دقيق في هذه الموارد، وأمثالها» والكلام فيه كالكلام في سابقه.. 2/ أن يكون المقصود بالمجلس ليس المجلس الشخصي الواحد وإنما المجلس النوعي، مثلما يقال مثلا أن العالم الفلاني بحث مسائل الفقه كلها في مجلس درسه، والمقصود هنا ليس مجلس واحدا بالعدد، وإنما المقصود مجلس واحد بالنوع ينعقد مثلا كل يوم في الساعة الكذائية على مدى سنوات.. فقد يكون المجلس المقصود في كلام إبراهيم بن هاشم هو مجلس من هذا النوع كأن يكون في بيت الإمام في المدينة أو في قرية صريا أو ما شابه، وبالتالي ينحل الاشكال. وقد أشار إليه كأحد الأجوبة العلامة المجلسي في مرآة العقول بعنوان «الرابع: أن يكون المراد بوحدة المجلس الوحدة النوعية أو مكان واحد كمِنَى وإن كان في أيام متعددة».
--> 217 الكاشاني؛ محسن الفيض: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء٤/٣٠٦ وشبيه بهذا العدد ما نقله شيخ الطائفة في تهذيب الأحكام ٥/ ٤٣٩ في روايته عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: قلت لإبراهيم بن عبد الحميد وقد هيأنا نحوا من ثلاثين مسألة نبعث بها إلى أبي الحسن موسى عليه السلام.. 218 الكاشاني: الوافي٣/٣٥٨ 219 المجلسي؛ المولى محمد باقر: مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول٦/١٠٨