فوزي آل سيف
79
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
5/ ومنها ما ذكره محمد بن الفرج، قلت: ليتني إذا دخلت على أبي جعفر عليه السلام كساني ثوبين، فدخلت عليه بشرف[188] وعليه رداء قطواني يلبسه، فأخذه وحوّله من هذا العاتق إلى الآخر، ثمّ إنّه أخذ من ظهره وبدنه إلى آخر يلبسه خلفه. فقال: أحرم فيهما، بارك الله لك[189]. سخاؤه وجوده على عامة الناس: وإذا كان هذا التكريم لأصحابه بثياب الخز وقمصانه التي صلى فيها يلتمسون منها البركة، فإن عامة الناس أيضا كان يشملهم عطاؤه وخيره، فقد عوض (جماعة) من الحجاج الذين سلبت أموالهم في طريق الحج، فيما رواه ابن حديد قال: خرجنا جماعةً حجّاجًا، فقطع علينا الطريق، فلما دخلنا المدينة، لقيت أبا جعفر عليه السلام في بعض الطرق فأتيته إلى المنزل، فأخبرته بالذي أصابنا، فأمر لي بكسوة، وأعطاني دنانير، وقال: فرقها على أصحابك، على قدر ما ذهب لهم. فقسمتها بينهم فإذا هي على قدر ما ذهب منهم لا أقل منه ولا أكثر[190]. وأتاه عليه السلام رجلٌ، فقال له: أعطني على قدر مروّتك؟ فقال عليه السلام: لا يسعني.(يعني مروءتي أعظم من أن تحيط بها قدرتي المالية) فقال: على قدري؟ قال عليه السلام: أمّا ذا، فنعم! يا غلام! أعطه مائة دينار. وقد لا يكون العطاء لضرورة، أو للقيام بواجب، بل قد يكون لمثل الذهاب لبيت المقدس، ومع ذلك فإن الإمام عليه السلام لا يتوقف عن العطاء لمن استعطاه في ذلك، بعدما كان الجواد بقول مطلق، متخلقا بخلق خالقه سبحانه وتعالى فعن منخل بن علي: لقيت محمد بن علي عليهما السلام بسرّ من رأى، فسألته النفقة إلى بيت المقدّس، فأعطاني مائة دينار. وإعانته للناس في مواجهة ظروف الحياة الصعبة، كانت خلقه الدائم فعن إسماعيل بن عبّاس الهاشمي، قال: جئت إلى أبي جعفر عليه السلام يوم عيد، فشكوت إليه ضيق المعاش، فرفع المصلّى فأخذ من التراب سبيكة من ذهب، فأعطانيها[191].
--> 188 في مدينة المعاجز «بسرف»: هو موضع على ستة أميال من مكّة من طريق مرو خراسان. 189 الثاقب في المناقب، ابن حمزة الطوسي، ص ٥١٨ 190 الراوندي: مصدر سابق ٢/١٨٥ 191 ذكرها وغيرها ابن حمزة الطوسي في الثاقب في المناقب، ونقلها عنه وعن غيره الشيخ أبو القاسم الخزعلي في موسوعة الإمام الجواد عليه السلام ج ١.