فوزي آل سيف

80

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

وقد ذكر ابن شعبة الحرّاني L أنّ جمّالا حمل أبا جعفر الثاني عليه السلام من المدينة إلى الكوفة[192]، فكلّمه في صلته؟ وقد كان أبو جعفر عليه السلام وصله بأربعمائة دينار. وعندما سأله أحد شيعته أن يشفع له عند والي منطقته لتُحَط عنه الضرائب المجحفة بأمره، وأخبره أن الوالي ممن يقبل شفاعة الإمام ويتشرف بتنفيذها بادر الإمام إلى ذلك، وأخذ القرطاس وكتب إليه رسالة فيها.. أن أحسن إلى إخوانك.. ولو أردنا أن نتتبع الموارد المختلفة الشاهدة على جوده وسخائه على الناس لطال بنا المقام لكننا نكتفي بهذه الأمثلة. ومن ألقابه التي لقبه بها إياه أبوه الرضا عليهما السلام: شبيه عيسى وموسى: وقد ورد هذا اللقب في كلام الإمام الرضا عليه السلام «فلما وُلِد أبو جعفر عليه السلام قال الرضا عليه السلام لأصحابه: قد ولد لي شبيه موسى بن عمران عليه السلام فالق البحار وشبيه عيسى بن مريم عليه السلام قُدّسَت أمٌّ ولدته..»[193]. شبيه عيسى: ونحن نجد التشبيه بعيسى بن مريم حاضرًا في تراث المسلمين، فقد شُبّه أبو ذر الغفاري به كما في حديث رسول الله: «أبو ذر في أمتي شبيه عيسى بن مريم في زهده وورعه»[194]وهنا نلاحظ أن التشبيه بعيسى كان في جهة واحدة وواضحة بحسب النص وهي الزهد والورع، وأما في تشبيه الإمام الرضا عليه السلام ابنه بعيسى فقد أطلق فيه التشبيه ولم تذكر جهته؛ وهنا يحتمل أن يكون التشبيه ناظرا إلى صغر السن والعمر وقيامه بالحجة الإلهية في ذلك السن وقد تؤيد هذا التشبيه قرائن في الروايات التي ذكرت التشبيه حيث كان موضوع صغر سن الإمام محل سؤال[195]. كما مر أو يأتي بعض الشواهد على ذلك.

--> 192 ربما يكون ذلك حين كان في طريقه إلى بغداد عندما استدعاه المأمون أو في طريق عودته منها. 193 عبد الوهاب: عيون المعجزات ١١٢ 194 الطبرسي: الاحتجاج ١/٢٣٥، والاستيعاب، لابن عبد البَر ١/٢٥٩ 195 المسعودي: إثبات الوصية ٢١٩ عن صفوان بن يحيى قال: قلت للرضا عليه السلام: قد كنّا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر فكنت تقول: يهب الله لي غلامًا. فقد وهب الله وأقرّ عيوننا فلا أرانا الله يومك، فإن كان كونٌ فإلى منْ؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر عليه السلام وهو نائم بين يديه فقلت: جعلت فداك هو ابن ثلاث سنين. قال: وما يضرّه ذلك؟ قد قام عيسى بالحجّة وهو ابن ثلاث سنين.