فوزي آل سيف
78
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
عطاياه لأصحابه ونلحظ في ضمن عطاياه اهتماما خاصا بأصحابه الحاملين علومه وعلوم آبائه، فتارة يقومون بسؤاله ويعطيهم وأخرى يبادرهم بالعطاء قبل المسألة، وقد استقصى الشيخ الخزعلي في موسوعة الإمام الجواد عليه السلام[183]، عددا من القصص والحوادث التي تشير إلى هذا، فمن ذلك: 1/ ما رواه علي بن مهزيار الأهوازي قال: «رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام يصلي الفريضة وغيرها في جبة خز طاروني، وكساني جبة خز وذكر أنه لبسها على بدنه وصلى فيها وأمرني بالصلاة فيها»[184]. 2/ وكذلك الحسن بن علي الوشاء فقد قال: «كنت بالمدينة ب (صريا) في المشربة مع أبي جعفر عليه السلام فقام وقال: لا تبرح! فقلت في نفسي كنت أردت أن أسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام قميصا من ثيابه فلم أفعل فإذا عاد إلي أبو جعفر عليه السلام أسأله. فأرسل إلي من قبل أن أسأله، ومن قبل أن يعود إلي وأنا في المشربة، بقميص وقال الرسول: يقول لك: هذا من ثياب أبي الحسن التي كان يصلي فيها»[185]. 3/ وكذلك محمد بن سهل بن اليسع فقد قال: كنت مجاورًا بمكة، فصرت إلى المدينة، فدخلت على أبي جعفر الثاني عليه السلام وأردت أن أسأله كسوة يكسونيها، فلم يُقضَ لي أن أسأله، حتى ودعته وأردت الخروج فقلت: أكتب إليه وأسأله. قال: فكتبت إليه الكتاب، فصرت إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وآله على أن أصلي ركعتين وأستخير الله مائة مرة، فان وقع في قلبي أن أبعث إليه بالكتاب، بعثت به، وإلا خرقته ففعلت، فوقع في قلبي أن لا أفعل. فخرقت الكتاب، وخرجت من المدينة، فبينما أنا كذلك إذ رأيت رسولًا ومعه ثياب في منديل يتخلل القطار، ويسأل عن محمد بن سهل القمي حتى انتهى إلي، فقال: مولاك (يعني الإمام) بعث إليك بهذا. وإذا ملاءتان. قال أحمد بن محمد: فقضى الله أني غسلته حين مات، وكفنته فيهما[186]. 4/ ومنها ما ذكره محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أن يأمر لي بقميص من قُمُصه أعده لكفني، فبعث به إلي، قال، فقلت له: كيف أصنع به جعلت فداك؟ قال: انزع أزراره[187].
--> 183 ١/٤٢٥ 184 الصدوق: من لا يحضره الفقيه ١/٢٩٤: وقد استفاد الفقهاء من هذا النص جواز الصلاة في ثوب من جلد الخز ووبره، و«هو دابّة ذات أربع تصاد من الماء ذكاتها كذكاة السمك» كما في شرح اللمعة الدمشقية في الفقه. 185 الراوندي؛ قطب الدين: الخرائج والجرائح ١/٣٨٨ 186 نفس المصدر ٢/١٨٤ 187 اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ج ٢، الشيخ الطوسي، ص ٩٨