فوزي آل سيف
74
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
ألقاب الإمام الجواد وكُناه من الثابت في الفقه الإسلامي استحباب تكنية الولد منذ صغره، وإذا لم يُكنّ فيستحب له أن يكتني، والكُنْيَة هي ما بدئ بأب أو أم فيقال: أبو عبد الله مثلا وللأنثى أم الحسين وهكذا. ويستحب مناداته بكنيته إذا كان حاضرًا، ويعد نوعًا من التوقير والاحترام، ويحقق فائدة أنه لا يلحقهم النبز والكلمات غير الحسنة، فـ «الكُنية - بضمّ الكاف - ما صُدّر من الأعلام بأب أو امّ، كأبي الحسن وامّ كلثوم، وهي مستحبّة مضافة إلى الاسم؛ حذراً من لحوق النبز وهو ما يكره من اللقب». ويَدلّ عليه روايات: منها: عن الحسين بن خالد قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن التهنئة بالولد متى؟ فقال: «إنّه قال: لمّا ولد الحسن بن عليّ هبط جبرئيل بالتهنئة على النبيّ صلى الله عليه وآله في اليوم السابع، وأمره أن يُسمّيه ويكنّيه...». ومنها: ما روى معمّر بن خثيم، عن أبي جعفر عليه السلام، أنّه قال في حديث: «إنّا لنكنّي أولادنا في صغرهم مخافة النبز أن يلحق بهم». ومنها: عن جابر قال: أراد أبو جعفر عليه السلام الركوب إلى بعض شيعته ليعوده، فقال: يا جابر الحقني فتبعته، فلمّا انتهى إلى باب الدار خرج علينا ابن له صغير، فقال له أبو جعفر عليه السلام: «ما اسمك؟ قال: محمد، قال: فبم تُكنّى؟ قال: بعليّ، فقال له أبو جعفر عليه السلام: لقد احتضرت من الشيطان احتضاراً شديداً، إنّ الشيطان إذا سمع منادياً ينادي: يا محمّد يا عليّ ذاب كما يذوب الرصاص، حتّى إذا سمع منادياً ينادي باسم عدوٍّ من أعدائنا اهتزّ واختال». ومنها: ما في فقه الرضا عليه السلام: «سمّه بأحسن الأسماء، وكنّه بأحسن الكُنى»[173]. أبو جعفر: وقد جرت سيرة الأئمة المعصومين على هذا، وفيما يرتبط بالإمام علي بن موسى الرضا فقد كنّى ابنه محمدًا الجواد عليه السلام بأبي جعفر مذ كان صغيرًا فكان يخاطبه به ويتكلم عنه باحترام بهذه الكنية، فهذا كاتب الإمام الرضا عليه السلام في خراسان يقول: «ما كان الرضا عليه السلام يذكر محمّدا (الجواد) إلا بكنيته يقول: كتب إليّ أبو جعفر وكنت أكتب إلى أبي جعفر عليه السلام وهو صبيّ بالمدينة فيخاطبه بالتعظيم وترد كتب أبي جعفر في نهاية البلاغة والحسن، فسمعته يقول أبو جعفر وصيّي وخليفتي من بعدي»[174].
--> 173 مركز فقه الأئمة الأطهار عليهم السلام: موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها١/١٩٠ 174 الحر العاملي: إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات٤/٣٨4