فوزي آل سيف

75

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

ويلاحظ أن هذه الكنية لم تكن مرتبطة بوجود ابن حقيقي اسمه جعفر، وهذا من شأن الكنية فقد ترتبط بوجود ابن وقد لا يكون، ومع ذلك تكون هذه كنية الشخص بل قد يكون له أبناء ومع ذلك تكون كنيته بغيرهم! وبالفعل فمع أن الإمام أنجب عليّا الهادي وموسى المبرقع، إلا أن (أبا جعفر) بقيت كنية الإمام عليه السلام منذ صغره وإلى الأخير. ولهذا فإن الرجاليين والفقهاء ينسبون الروايات التي يرد فيها ذكر كنية (أبي جعفر) وهي مشتركة بين الإمام الجواد عليه السلام وبين جده الأعلى الإمام محمد بن علي الباقر، من خلال معرفة ظروف الرواية وطبقة الراوي. وربما لهذا أضاف بعضهم للتعريف كلمة «الثاني»[175]، للتمييز وهي نفس الكلمة الواردة في دعاء رجب حيث وصف فيها الإمام الجواد بمحمد بن علي الثاني، ويلاحظ أن الاسم - وكذا الكنية - مشترك بين الإمامين محمد بن علي الباقر ومحمد بن علي الجواد عليهما السلام. ابن الرضا: وكما أن الكُنية قد تبدأ بـ (أب) أو (أم) فإنها يمكن أن تبدأ بـ(ابن) ومن ذلك مخاطبة أسباط رسول الله وأحفاد أمير المؤمنين بابن رسول الله صلى الله عليه وآله وهي الكنية التي كانت تسرهم بمقدار ما كانت تشحن صدور أعدائهم غيظًا حتى لقد خاض الأمويون - أيام الحجاج الثقفي وبعده - والعباسيون من أيام المنصور العباسي إلى نهاية الدولة العباسية - باستثناء أيام المأمون - المعارك الضارية لإثبات أنهم ليسوا أبناء رسول الله، حتى ظهر أمر الله وهم كارهون. فإنّ منْ كُنى الإمام الجواد عليه السلام التي عرف بها أنه «ابن الرضا»[176] ويظهر أن ذلك لما كان عليه الإمام علي بن موسى من الموقع العظيم في نفوس العلماء والفقهاء وأرباب الدولة بل عامة الناس، إلى الحد الذي حصل عليه ما يكاد يشبه الاجماع، وحصل الرضا به والقبول عند الجميع. وسواء كان هذا اللقب له إلهيًّا كما ورد عن الامام الجواد عليه السلام في حديث[177] وهو الصحيح أو كان كما هو الشائع عند مدرسة الخلفاء وفي أدبياتها من أن المأمون هو الذي لقبه بذلك، فإنه ينتهي إلى هذه الحقيقة.

--> 175 بل قد يستفاد من بعض الروايات أن هذه الكنية بقيد الثاني كانت ثابتة للإمام الجواد في زمانه، فانظر إلى ما روي عن أبي هاشم الجعفري في الكافي١/ ١٦٤ حيث قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فسأله رجل فقال: أخبرني عن الرب تبارك وتعالى له أسماء وصفات.. (بناء على أن صفة الثاني من أبي هاشم نفسه). وهكذا في رواية أخرى من نفس الكتاب ص ١٦٦ وفي موارد أخرى متعددة، من قبل نفس الراوي ومن غيره. 176 الحر العاملي: إثبات الهداة ٤/ ٤٠١ قال القاسم بن عبد الرحمن - وكان زيديّا -: خرجت إلى بغداد فبينا أنا بها إذ رأيت الناس يتعادون ويتشرفون ويقفون فقلت: ما هذا؟ فقالوا ابن الرضا ابن الرضا! فقلت: والله لأنظرنّ إليه، فطلع على بغلٍ أو بغلة فقلت لعن الله أصحاب الإمامة حيث يقولون إنّ الله افترض طاعة هذا! فعدل إليّ وقال: يا قاسم بن عبد الرحمن {فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ} فقلت في نفسي: ساحرٌ واللهِ فعدل إليّ فقال: {أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ} قال: فانصرفت وقلت بالإمامة وشهدت أنه حجة الله على خلقه واعتقدته. 177 عطاردي؛ الشيخ عزيز الله: مسند الإمام الجواد عليه السلام ١٠٣ عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي بن موسى عليهم السلام ان قوما: من مخالفيكم يزعمون أباك انما سماه المأمون الرضا لما رضيه لولاية عهده.