فوزي آل سيف
7
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
والرأي الآخر أنه ولد في شهر رجب وهو يبتني على الدعاء المشهور المروي عن الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد في التوسل بالإمامين وهو من أعمال شهر رجب: «عن ابن عياش أنه خرج من الناحية المقدسة على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح هذا الدعاء في أيام رجب: «اللهم إني أسألك بالمولودين في رجب، محمد بن علي الثاني وابنه علي بن محمد المنتجب». وقد أشار الشيخ عبد النبي الكاظمي لهذا القول بالنحو التالي: «وفي الكافي: روى أنه - أي الهادي عليه السلام - ولد في رجب»، وهو الأصح لورود الدعاء المشهور المروي في كتب المصابيح منها الإقبال عن الشيخ في مصباح المتهجد: عن ابن عياش أنه خرج من الناحية المقدسة على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح هذا الدعاء في أيام رجب: «اللهم إني أسألك بالمولودين في رجب، محمد بن علي الثاني وابنه علي بن محمد المنتجب» إلى آخر الدعاء، فيدل على أنهما[5] ولدا في رجب، وقد ذهب إليه بعض الأصحاب. ولعل الرواية التي أشار إليها الكليني والطبرسي في الإعلام وابن طاووس هي هذه، لكن بعد شهرة الدعاء بين الطائفة لا وجه للعدول عما اقتضاه من ولادتهما في رجب. قيل: وأجابوا عن هذا بأنه عليه السلام أراد التوسل بهما في هذا الشهر لا لكونهما ولدا فيه فيكون الظرف أعني - في رجب- متعلقا بقوله: (أسألك). وهذا الجواب مما لا يرضى به المجاب عنه، فإن مقتضى قولهم: «وفي رواية ابن عياش أنه ولد في رجب» تسليم دلالة الدعاء على ذلك، وأيضا فإن هذا التأويل خلاف الظاهر وفيه الحجة، ولم يرد ما يعارضه، فإن الجماعة ذكروه فتوى منهم، ولم يذكروا له مستنداً فلا معارض له، وإذا لم يكن له معارض فلا يصح التأويل والأخذ بخلاف الظاهر. فإن قيل: إن الرواية لعلها لم يثبت صحتها عندهم. قلنا: لا وجه لعدم الصحة بعد هذه الشهرة بين الأصحاب، قال الكفعمي: «إن في إبطال الرواية إبطال للدعاء، وقد أجمعت الفرقة المحقة على صحته»[6]. وخلاصة ما ذكر آنفا: أ / أن ما اختاره الكليني وأصحاب القول الأول هو رأيٌ (وفتوى) وليس رواية ويبقى بالتالي في دائرة الاجتهاد.
--> 5 من هنا يبدأ الاستدلال على ولادة الامام الجواد في رجب، مع أن أصل الاستدلال كان لجهة ميلاد ابنه الهادي عليهما السلام. 6 الكاظمي؛ الشيخ عبد النبي: تكملة الرجال ٢/٧٤٥