فوزي آل سيف

66

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

وأما ما يرتبط بزوجته أم الفضل (زينب) بنت المأمون العباسي؛ فسيتضح الأمر من خلال النقاط التالية: الأولى: أن الإقدام على التزويج في تقديرنا مر بمراحل ثلاث: - تسميتها له وتعيين زوج لها، وهذا نحتمل أنه تم في سنة 202 ه‍ في نفس الفترة التي تم تزويج أختها لأبيه علي بن موسى الرضا عليه السلام، من قبل المأمون العباسي[149]، لأهداف كان يتوخاها المأمون. ونحن نعتقد أنه لم يكن هناك مَفَرٌّ من قبول مثل هذا التزويج الذي يتقاتل الناس من أجله، بما يعني من القرب الأكيد من المنصب الأول في الدولة وما يجر ذلك من الأموال والمناصب والرفاهية الكاملة.. لم يكن هناك مفر من القبول حتى لو لم يكن الإمام عليه السلام راضيًا به من أعماق قلبه، فإن معنى ذلك إعلانُ المقاطعة ورفضُ (التشريف الملكي!) وهو ما لا يتحمله أهل الحكم، ولا ريب أن الحكمة هنا تقتضي القبول. _ وفي سنة 204 كما نحتمل تمَّ عقد أم الفضل للإمام الجواد في بغداد على أثَر المجلس المعروف الذي تبين فيه فضل الإمام عليه السلام على قاضي القضاة يحيى بن أكثم، وقد مر ذكره. ثم رجع الإمامُ عليه السلام إلى المدينة، من دون أم الفضل بنت المأمون، يعني لم يحصل دخول وحياة زوجية وإنما كان مجرد عقد نكاح. ويشير إلى ما ذكرناه الكثير من الأخبار التي تؤكد «أنه لم يدخل على أم الفضل إلى سنة 215 ه‍، عندما توجه المأمون إلى بلاد الشام والروم، فقد نص المؤرخون، ومنهم الطبري، والذهبي، وابن كثير، أنه لقي المأمون بتكريت، وأمره المأمون أن يدخل بزوجته أم الفضل»[150]. ومن ذلك ما قاله الطبري: حين ذكر خروج المأمون لغزو الروم «ثم دخلت سنة خمس عشرة ومائتين.. فلما صار المأمون بتكريت قدم عليه محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، من المدينة في صفر ليلة الجمعة من هذه السنة ولقيه بها، فأجازه وأمره أن يدخل بابنته أم الفضل وكان زَوَّجَهَا منه، فأدخلت عليه في دار أحمد بن يوسف التي على شاطئ دجلة فأقام بها، فلما كان أيام الحج خرج بأهله وعياله حتى أتى مكة، ثم أتى منزله بالمدينة فأقام بها»[151].

--> 149 قال الطبري في حوادث سنة اثنتين ومائتين: وفيها زوّج المأمون علي بن موسى الرضا ابنته أم حبيب وزوج محمد بن علي بن موسى ابنته أمّ الفضل. أقول: نعتقد أن الصحيح كان تسميتها لها وإلا فلا معنى لأن يزوجها إياه في سنة 202 ه‍ ثم يعود ويعقد عليها له في سنة 204 ويخطب الإمام خطبة النكاح إلى آخر ما ذكرناه في الصفحات السابقة. 150 الكوراني: الإمام محمد الجواد عليه السلام ٧٦ 151 الطبري، أبو جعفر (ت ٣١٠): تاريخ الطبري ٨/‏٦٢٣