فوزي آل سيف
67
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
وفي نص أكثر تفصيلاً ينقله الخصيبي عن داود بن القاسم الجعفري(أبي هاشم) يظهر منها أن موضوع دخول الإمام بها كان محل اهتمام من قبل المأمون ومن غيره كالسيدة زبيدة زوجة هارون المكناة بأم جعفر، وأنها قالت للإمام الجواد أنها تحب أن يكون مع زوجته أم الفضل «بموضع واحد لتقر عيني وافرح واعرف أمير المؤمنين اجتماعكما»، ولكن هذه المحاولة لم تنته إلى النتيجة التي ترتجيها حيث يظهر أن أم الفضل طرقتها الدورة الشهرية في الوقت الذي كان مقررا أن يجتمع إليها الإمام عليه السلام [152]. وبعد قضاء مدة[153] في بغداد رجع الإمام الجواد بأم الفضل إلى المدينة، وكان الإمام خلال هذه المدة كما نقلنا آنفا قد تزوج منذ أكثر من أربع سنوات بسمانة وأنجب منها على الأقل ولديه الإمام الهادي وموسى المبرقع. وكان من الطبيعي بالنسبة إلى مثل أم الفضل ألّا ترتاح إلى الحياة العادية الأقرب إلى الزهد والهدوء وهي التي عاشت حياة الترف والضجيج في القصور الملكية في بغداد، فكانت دائمة التشكي من هذه الحياة، وكانت تراسل أباها بأن الإمام يتسرى عليها ويغيظها.. هذا بالرغم من أنه لم يعهد في حياة الإمام الجواد عليه السلام كثرة الجواري أو ما شابه.. ونحتمل أن هذا المبرر كانت تسوقه أم الفضل لكي يأذن لها أبوها بالرجوع إلى بغداد. لا سيما أن شعورها ذلك كان من الطبيعي أن ينعكس على تعاملها مع الإمام عليه السلام، وشتان بين ما كانت عليه هذه من الصفات وبين سمانة التي تقدم ذكرها وذكر ما وُصِفت به. ورفض أبوها المأمون مبرراتها المعلنة تلك بالقول إنه لم نزوجْكِ به لنحرّمَ عليه الحلال! وبقي الحال هكذا إلى أن توفي أبوها! ومن الملفت للنظر وهو مشابه لحال الكثيرات[154] ممن كان زواجهن بالأئمة عليهم السلام من خارج الدائرة الملتزمة والمتفانية، أنهن لم ينجبن من الأئمة أي مولود؛ فهذا الإمام الجواد عليه السلام يفترض بقاؤه في بغداد من نهايات محرم سنة 215 ه إلى قبيل وقت الحج ولنفترض أنهم يتجهزون له قبل شهرين يعني أنه كان معها مدة تسعة أشهر، وكلاهما شابان ولا مانع يمنع من الحمل سوى إرادة الله سبحانه! فلم يحصلْ لا في هذه الفترة ولا في الفترة التالية التي ستكون فيها في المدينة معه إلى حوالي سنة 218 ه حين استدعاهما المعتصم إلى بغداد! فهل هناك تفسير لهذا الأمر[155] مع أنه أنجب خلال هذه الفترة بعدَ الولدين عليٍّ وموسى عددًا من البنات - تقدم ذكرهن - من مملوكته الفاضلة سمانة؟
--> 152 تفصيل الخبر في الهداية الكبرى، الحسين بن حمدان الخصيبي، ص ٣٠٣ وهناك كلام حول الخصيبي (أو الحضيني، أو الحصيني) وانتمائه إلى تيار الغلو، لكننا هنا لسنا في صدد إثبات أو نفي معجزة أو كرامة، وإنما في شرح خبر مختصر فيه تفصيل أجوائه. 153 الطبري: المصدر السابق ٨/٦٢٣ «أنها أقل من سنة، بتصريحه بأنه «فلما كان أيام الحج خرج بأهله وعياله حتى أتى مكة، ثم أتى منزله بالمدينة فأقام بها». 154 منهن أختها الكبرى أم حبيب مع أبيه الإمام الرضا عليه السلام، ومنهن جعدة بنت الأشعث زوجة الإمام الحسن بن علي المجتبى وغيرهن. 155 وقد احتمل الشيخ الكوراني في كتابه الإمام محمد الجواد عليه السلام ص ٣٨٨ بأنها «قد تكون مريضة من صغرها بالمرض الذي عرف عنها في كبرها، وهو ناصور في موضع حساس»! وهو كلام قد يكون مقبولا لولا أن قضية الناصور وإصابتها به في أعضائها الأنثوية كما ورد في الروايات، إنما كان بسبب دعاء الإمام عليها لتآمرها عليه واشتراكها مع أعدائه في عملية الاغتيال وهذا يقتضي أن يكون متأخرا عن بداية زواجها وأنه إذا حصل لها فهو عقوبة ونتيجة دعاء الإمام عليه السلام.. فراجع ما سيأتي من الحديث عن موضوع اغتيال الإمام.