فوزي آل سيف

62

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

ومما تقدم يُعلم أن ما قاله الذهبي[134] من أنه قد «وفد على المعتصم فأكرمه وأجله» بعيد عن الحقيقة بعد المشرق عن المغرب، فإنه عليه السلام لم يفد وإنّما أُشخص واستجلب كُرها من مدينة جده عليه السلام وعلى غير رغبته وقد أخبر بعض أصحابه أنه يُخشى عليه في هذه السفرة الثانية بخلاف الأولى، وأما إكرامه وإجلاله فشاهده ما صنع معه من ترتيب شهود كذبة على أنه يخطط لانقلاب عليه، ولولا انه استعان بقدرة الله لكشف كذبهم وظهور الكرامة على يديه لأعلن على الملأ أنه متآمر على الخليفة (أمير المؤمنين!!). وأين الإكرام وهو يفكر - لو كان له فكر - بأن يجعل الإمام عليه السلام وحاشاه من ذلك يشرب حتى يسكر وينتشي ثم يخرج مضمَّخًا بالخلوق والزعفران كما يفعل الخليفة وندماؤه! وهكذا في قوله: إنه توفي شابًّا طريًّا له خمس وعشرون سنة! توفي هكذا؟ مع ذكر الكثير عنه أنه سُمّ بواسطة جهاز الخلافة العباسية! نعم هي شنشنة نعرفها من أخزم! وهل كان ينتظر من الذهبي غير ذلك؟

--> 134 الذهبي، شمس الدين(ت ٧٤٨): تاريخ الإسلام ت بشار ٥/‏٤٤٦ قال: «وفد هو وزوجته عَلى المعتصم فأكرمه وأجلّه. وتُوُفّي ببغداد في آخر سنة عشرين شابّا طرِيًّا له خمسٌ وعشرون سنة».