فوزي آل سيف
50
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
4/ إننا نلاحظ أن طريقة الإمام الجواد هنا هي نفس طريقة أبيه الرضا عليه السلام مع أبي قرة المحدث - بل طريقة آبائه مع محاوريهم - وقد مر بنا في كتاب عالم آل محمد ما ذكره الإمام الرضا في تكذيب وتخطئة الروايات الحشوية التي تنسب الجسم والشبه لله عز وجل وكيف ردها الإمام الرضا عليه السلام من خلال بيان أنها مخالفة لآيات القرآن الكريم[107]. المجلس الثالث: وقد نقلت مصادر الإمامية أنه بعد شهادة الإمام الرضا عليه السلام، فقد قدم إلى المدينة نحو ثمانين من شخصيات الشيعة ورواة الأحاديث من بغداد وسائر المناطق، وقصدوا بحسب هذه الرواية بيت الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ولما اجتمعوا دخل عليه عبد الله بن موسى الكاظم، أخ الإمام الرضا عليه السلام فقام «مناد فنادى: هذا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فمن أراد السؤال فليسأل. فقام إليه رجل من القوم فقال له: ما تقول في رجل قال لامرأته: أنت طالق عدد نجوم السماء؟ قال: طلقت ثلاثاً دون الجوزاء[108]! فورد على الشيعة ما زاد في غمهم وحزنهم. ثم قام إليه رجل آخر فقال: ما تقول في رجل أتى بهيمة؟ قال: تقطع يده، ويجلد مائة جلدة وينفى. فضج الناس بالبكاء. وكان قد اجتمع فقهاء الأمصار، فهم في ذلك إذ فتح باب من صدر المجلس، وخرج موفق الخادم ثم خرج أبو جعفر (الجواد) عليه السلام وعليه قميصان وإزار وعمامة بذؤابتين، إحداهما من قدام، والأخرى من خلف، ونعل بقبالين، فجلس وأمسك الناس كلهم، ثم قام إليه صاحب المسألة الأولى، فقال: يا ابن رسول الله، ما تقول فيمن قال لامرأته: أنت طالق عدد نجوم السماء؟ فقال له: يا هذا، إقرأ كتاب الله، قال الله تبارك وتعالى: {ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖ}[109] في الثالثة. قال: فإن عمك أفتاني بكَيْتَ وكيْت. فقال له: يا عم، اتّقِ الله، ولا تُفتِ وفي الأمة من هو أعلم منك.
--> 107 آل سيف: عالم آل محمد: الإمام علي بن موسى الرضا 108 وهذه هي نفس فتوى فقهاء مدرسة الخلفاء، ففي عيون الأخبار ٤/١٢١ لابن قتيبة الدِّينَوري، (ت ٢٧٦) قال: طلّق رجل امرأة عدد نجوم السماء؛ فقال ابن عبّاس: يكفيه من ذلك هقعة الجوزاء (يريد أنها تبين منك بعدد كواكب الهقعة وهي ثلاثة). وسيأتي في مقابل هذا جواب الإمام الجواد عليه السلام. 109 سورة البقرة:229