فوزي آل سيف

49

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

فقال عليه السلام: وهذا محال أيضاً، لأنه لا يجوز أن يشك النبي صلى الله عليه وآله في نبوته قال الله تعالى: {ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا}[104] فكيف يمكن ان ينتقل النبوة ممن اصطفاه الله تعالى إلى من اشرك به. قال يحيى: روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: «لو نزل العذاب لما نجى منه إلا عمر». فقال عليه السلام: وهذا محال أيضاً، لأن الله تعالى يقول: {وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ}[105] فأخبر سبحانه انه لا يعذب أحدًا ما دام فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وما داموا يستغفرون»[106]. ملاحظات وفوائد: 1/ أول ما نلاحظه على هذا المجلس هو أن الأسئلة فيه هو من نوع المفخخات والألغام، فإن السائل وهو يحيى بن أكثم مع أننا لا نعتقد أنه كان حريصًا جدًا على فضائل الخليفة عمر، وإنما كان يحيى كما هو معروف من سيرته «يبيع بالعملة الرائجة في كل مكان»، فهنا أراد إحراج الإمام الجواد عليه السلام في مسألة حساسة فإن شخصية الخليفة عمر لها حساسية خاصة، فهي عند مدرسة الخلفاء الشخصية الأولى موقعًا وتأثيرًا وإن كانت الثانية بحسب الترتيب الظاهري، وهي في نفس الوقت عند الامامية في الطرف المقابل! فإن أجاب الإمام بتصديق أحاديث الفضائل هذه، أُخذ كلامه كإقرار واعتراف من أئمة أهل البيت بها وطار بها أتباع تلك المدرسة كل مطار! وإن ردها وكذبها أثار عليه المتحمسون من أتباع المدرسة تلك بل ربما أوذي على أثر ذلك. فهي أسئلة ملغومة لا تفتش عن الحقيقة من السائل ولا ترتب أثراً على الجواب بمعنى أنه عندما يتبين له خطؤها سيترك الاعتقاد بها! وإنما الغرض منها تفجير المسؤول المجيب من خلال جوابه! 2/ كانت إجابات الإمام الجواد عليه السلام مدهشة في علميتها وأدبها! فهو في نفس الوقت الذي أشار بشكل غير مباشر إلى أنها موضوعة ومكذوبة على رسول الله بأمره واضع الأخبار هذه بالتأمل فيما قاله رسول الله من أنه ستكثر عليه الكذبة! وأن من كذب عليه متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار! أضاف إلى ذلك ردًا علميًّا عليها وبين عوارها وخطأها من خلال عرضها على القرآن والسنة النبوية. فعلّم الحاضرين ومن سيصل لهم الحوار والنقاش منهجا في التعامل مع أحاديث الفضائل المنحولة. 3/ إن الإجابات كانت تركز على نقطتين أساسيتين؛ الأولى: أن هذه الأحاديث المزعومة مخالفة لآيات القرآن الكريم، وكأن واضعها لا يعرف تفسير القرآن وآياته فوقع في هذا المطب وهكذا ما تواتر وعلم من سنة النبي صلى الله عليه وآله، والثانية أنه لا يمكن أن تكون هذه الفضائل لمن قضى أكثر عمره في الشرك بالله عز وجل!

--> 104 سورة الحج: 75 105 سورة الأنفال: 33 106 الطبرسي؛ أحمد بن علي الاحتجاج ٢/٢٤٩