فوزي آل سيف

40

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

ويمكن أن يتم رفع الاستغراب والاستبعاد هذا بطرق: الأولى: التأكيد على قدرة الله سبحانه على إعطاء هذا المقدار من العلم والإمكانات فإنه على كل شيء قدير. وقد استعمل الإمام الجواد عليه السلام هذه الطريقة مع أحد المخالفين له والذي كان يشكك قائلا: إنّ شيعتك تدّعي أنّك تعلم كلّ ماء في دجلة ووزنه؟ وكنّا على شاطئ دجلة. فقال عليه السلام: يقدر الله تعالى على أن يفوّض علم ذلك إلى بعوضته من خلقه أم لا؟ قلت: نعم! يقدر. فقال: أنا أكرم على الله تعالى من بعوضته ومن أكثر خلقه[88]. وهذه الطريقة إنما ترفع الاستغراب وتثبت إمكان ذلك وعدم تعسره، ولا تثبت وقوع القضية وحصول العلم، وإثبات القضية يتم بما سيأتي من التحدي العملي. الثانية: رفع الاستبعاد والاستغراب بالتأكيد على أن مثل هذا قد حصل ووقع في حياة البشر وتاريخ الأنسان، لأكثر من مرة، وفي موارد هي بنظر الناس أكثر أهمية، فلو حصلت هذه المرة أيضاً فلا استحالة فيها ولا بُعد! وذلك بالبرهان على أن الله سبحانه بعث عددا من أنبيائه وهم في هذا السن أو دونه. فقد جعل الله سليمان بن داود وآتاه من الملك ما لم يؤت أحدا قبله، فقد كان {وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ ٨١ وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ ٨٢} {وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ ١٦ وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٧}[89]. كل ذلك الذي كان فيه إمارة الدين والدنيا، مع أن سليمان كان حين آتاه الله النبوة ابن اثنتي عشرة سنة كما مر سابقاً نقلا عن مختصر أبي الفداء، ووصفته رواية الكافي بأنه صبي!! فإن عظمة النبي سليمان وسعة ملكه وعلمه في نفوس الناس، وفي نفس الوقت توليه كل ذلك وهو بعمر اثنتي عشرة سنة مما ينبغي معه أن يرفع الاستغراب عندما يقال لهم تولى الإمام الجواد الإمامة وعمره ثمان سنين أو تسع!

--> 88 عبد الوهاب؛ حسين: عيون المعجزات ص ١١٨ وعنه الشيخ أبو القاسم الخزعلي: موسوعة الإمام الجواد عليه السلام ١/ ١٩٧ 89 سورة النمل: 16- 17