فوزي آل سيف

37

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

الإمام الجواد في عصر المعتصم العباسي مع موت عبد الله بن هارون المعروف بالمأمون العباسي في سنة 218 ه‍ وهو في طريقه إلى طرسوس في شمال الشام بسبب مرض الحمى -كما قيل - وتولي أخيه محمد بن هارون المعروف بالمعتصم العباسي، بدأت مرحلة جديدة من الشدة والقسوة على شيعة أهل البيت عليهم السلام وعلى الإمام الجواد عليه السلام بوجه خاص. وذلك أن المأمون مع حرصه على ملكه وتنحيته كل من يقف في طريقه حتى لو أدى ذلك إلى القتل كما فعل بالنسبة لأخيه الأمين، بل وكما فعل بالنسبة للإمام الرضا عليه السلام لأسباب قدمنا ذكرها في كتابنا عالم آل محمد. إلا أنه يعتبر بالقياس إلى أخيه المعتصم كدرة لفحمة! فقد كان معروفا بذكائه وحبه للعلم وقدرته على المناظرات والمناقشات، وتقييم الأشخاص بحسب مقامهم العلمي، وكان من الناحية النظرية عارفا أن الحق مع آل محمد ولكنه من الناحية العملية كان الملك عنده والحكم فوق كل شيء، ولم يتجاوز إعجابه النظري بعلم أئمة الهدى وقدراتهم إلى التطبيق العملي. إلا في حدود الاحترام والتوقير. وأما المعتصم فقد اجتمعت فيه صفات سيئة كثيرة، ولننظر لما قاله المؤرخون عنه: فقد ذكرنا في صفحات سابقة كيف كان يكره الحضور في الكُتّاب والدرس إلى درجة أنه كان يغبط زميله الذي مات وصار مستريحا من الحضور! وحتى عندما استمرت الدولة على المنهج الاعتزالي الذي بدأه المأمون عن قناعة به وفهم له، لما جاء المعتصم[85] كانت حواراته بالسياط والسجن والقتل حتى لمن يخالفه في اعتقاداته! مع أنه هو نفسه ربما لم يكن يفهم معاني تلك الاختلافات!! خصوصا وقد غلب عليه بعض الفقهاء المتشنجين ومنهم أحمد بن أبي دؤاد.

--> 85 ربما يكون لنا وقفة مع شخصيته عند الحديث عن سيرة الإمام علي الهادي حيث كانت معاصرته له طويلة نسبيا.