فوزي آل سيف
36
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
ثانيا/ الواقفة والمتنكرون لإمامته: كانت هناك أقلية أصرت على الوقف وعدم الإيمان بالإمام الرضا عليه السلام، وهؤلاء كان من الطبيعي أن لا يؤمنوا بإمامة الإمام الجواد ما داموا لا يعتقدون بأبيه، فإن النص على الجواد وتنصيبه للإمامة هو من أبيه الرضا، وهم لا يعتقدون به! وكان مقتضى الإنصاف أن لو كانوا في شبهة أن تزول هذه الشبهة؛ فإنهم زعموا أن الإمام عليًّا الرضا لما لم يولد له مولود فهو عقيم فإذن لا يكون إمامًا لأن الإمام لا يكون فيه نقص! مقتضى الإنصاف أن يتراجعوا عن هذا بولادة الإمام الجواد وأن يتوبوا عن مقالتهم، ولكنهم {جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارٗا}[82]. هذا فضلا عما برز منه من العلوم التي برز نظيرها من آبائه المعصومين! بل أكثر من ذلك فإن بعض الواقفة الذين اعترفوا لأخي الإمام الرضا أحمد بن موسى بالإمامة، كان ينبغي أن يرجعوا للإمام الرضا بعدما قام الشريف أحمد بن موسى نفسه مع والدته أم أحمد إلى بيت الإمام الرضا وأعلن أنه - هو وجميع من بايعه - في بيعة أخيه؛ لكنهم لم يفعلوا ذلك. ثالثا: ربما نجد بين هاتين الفئتين بعض الأسماء كان له نحو توقف أو تساؤل أو تفكير في أمر إمامته عليه السلام، لكنهم ما لبثوا أن استقر إيمانهم، ورأوا عين اليقين، وقد يلتمس العذر لمثلهم فإن بعض (المقدمات التي يستبعدها بادئ النظر والرأي) مثل أنه كيف يعطي الله الإمامة لصبي؟ أو كيف يحيط هذا الصبي بالعلم الإلهي أو غير ذلك.. من شأنها أن تجعل بعض الأشخاص يتوقفون عن المسارعة للإيمان به! ولكنهم مع شيء من التفكير والتروي ومشاهدة الإحاطة العلمية له، والكرامات العملية سيعلمون {أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ}.[83] ومن هؤلاء ربما كان ابن اسباط كما تشير له الرواية[84] وآخرون. وربما كان البعض من هؤلاء يتأمل في كيف يمكن إقناع الناس بإمامته؟ وكيف سيقبلون بها؟ ويعتريه القلق من هذه الجهة، وربما أعرب عن هذه الجهات لأحد فاعتبر كأنه لا يصدق بالإمامة، ونعتقد أن الرواية التي نقلت عن اجتماع في بركة زلزل في بغداد بين بعض أصحاب الإمام الرضا، وما نقل فيها من كلام منسوب ليونس بن عبد الرحمن مما ظاهره التشكيك في الإمامة الفعلية للإمام الجواد، هو في هذا الإطار لو كان لأصل الخبر نقل صحيح، وقد سبق أن شككنا في هذه الرواية سنَدًا ومتنًا.
--> 82 سورة نوح: 7 83 سورة الحج: 54 84 الكليني: الكافي١/٤٣٢ عن علي بن أسباط قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام وقد خرج عليَّ فأخذت النظر إليه وجعلت أنظر إلى رأسه ورجليه، لأصف قامته لأصحابنا بمصر، فبينا أنا كذلك حتى قعد، فقال: يا علي إن الله احتج في الإمامة بمثل ما احتج به في النبوة فقال: {وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا} مريم:12 و{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ} القصص: 14 {وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ} الأحقاف: 15 فقد يجوز أن يؤتى الحكمة وهو صبيٌّ ويجوز أن يؤتاها وهو ابن أربعين سنة.