فوزي آل سيف

29

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

ونقول هذا صحيح لو كان كل الإشكال هو هذا! أما لو خالفت حقائق تاريخية أو عقدية حتى! فعندئذ لا مانع من عدم قبولها. ويلاحظ أن الحادثة ليس لها سَنَد لا من طريق الإمامية ولا من طريق غيرهم! بأي درجة من الدرجات كان ذلك السند. الثانية: ما قاله أيضا «ويَرِدُ عليها أنها تفرض أن المأمون لم يكن يعرف الإمام الجواد عليه السلام، مع أنه كان يعرفه جيداً، وقد سمى له ابنته في حياة أبيه وهو طفل، ثم أحضره إلى بغداد وتحدى به العباسيين وناظرهم، وأقام له مراسم تاريخية لعقد زواجه». أقول هو إشكال وارد وصحيح. الثالثة: وقد ذكره «ويَرِد على الرواية أنها نسبت إلى الإمام الجواد عليه السلام اللعب مع الصبيان، والمعصوم لا يلعب ولا يلهو». أقول: هو من المسلمات عند الإمامية[67]، وقد انزعج الإمام الجواد عليه السلام نفسه من علي بن حسان الواسطي الذي يقول: «حملت معي إليه من الآلة التي للصبيان (للعبهم) بعضها من فضة، وقلت: أُتحف مولاي أبا جعفر بها. فلما تفرّق الناس عنه بعد جواب الجميع قام فمضى إلى صريّا واتّبعته، فلقيت موفقاً، فقلت: استأذن لي على أبي جعفر، فدخلتُ فسلّمت، فردّ عليَّ السلام وفي وجهه كراهة، ولم يأمرني بالجلوس، فدنوت منه وفرّغت ما كان في كمي بين يديه، فنظر إليَّ نظر مغضب، ثم رمى يميناً وشمالاً، ثم قال: (ما لهذا خلقني الله، ما أنا واللعب؟!) فاستعفيته، فعفا عني». فمن العجيب أنه حفظه الله لم ير مثل هذه المخالفة العقدية لشؤون الإمامة كافية لرد الرواية! ومحاولات البعض في تصحيح الحادثة بأن الإمام لم يكن يلعب ولا أنه كان في الطريق يتفرج وإنما كان يتحين لقاء المأمون[68] فانتظره في الطريق! هي نفسها إقرار بالمأزق الموجود في الرواية، ولم يتم علاجه بهذا أيضا! فإنها لا تحل مشكلة عدم معرفة المأمون به، ولا تحل مشكلة أن الإمام لم يكن في بغداد إلا بعد أن استقدمه المأمون وطلبه إليه وكان عارفا به! فهل يحتاج أن يتحين فرصة اللقاء به بانتظاره في الطريق حين يخرج للصيد؟

--> 67 ولهذا فقد رد بعض العلماء روايات لاشتمالها على نسبة اللعب للإمام فلاحظ ما ذكره الشيخ محمد تقي التستري في الأخبار الدخيلة١/ ١٠٣ حيث قال في رد أحد الأخبار إنه: تضمّن لعب الحجّة عليه السلام مع أنّ من علائم الإمام عليه السلام عدم لعبه ففي خبر صفوان الجمّال «أنّه سأل الصادق عليه السلام عن صاحب هذا الأمر فقال: إنّه لا يلهو ولا يلعب، وأقبل أبو الحسن موسى عليه السلام وهو صغير ومعه عناق مكّيّة وهو يقول لها: «اسجدي لربّك» فأخذه أبو عبد الله عليه السلام وضمّه إليه وقال: بأبي وامّي من لا يلهو ولا يلعب». وفي صحيح معاوية بن وهب أنّه سأل الصادق عليه السلام عن علامة الإمامة، فقال: «طهارة الولادة، وحسن المنشأ، ولا يلهو ولا يلعب». وفي إثبات المسعودي والكتاب المعروف بدلائل الطبريّ في خبر مشتمل على خروج جماعة إلى الجواد عليه السلام بعد وفاة أبيه لامتحانه ومنهم عليّ بن حسّان الواسطيّ وأنّه حمل معه من آلات الصبيان أشياء مصاغة من الفضّة بقصد الإهداء والإتحاف إليه عليه السلام لطفوليّته، قال: فنظر إليّ نظر مغضب، ثمّ رمى به يمينا وشمالا، وقال: ما لهذا خلقنا الله، فاستقلته واستعفيته فعفا، وقام فدخل وخرجت ومعي تلك الآلات...الخبر». 68 نقل في https://arabic.tebyan.net/ يبدو أن الإمام أبا جعفر عليه السلام استغل فرصة خروج المأمون ومروره بالقرب من منازلهم، فوقف بإزاء صبيان يلعبون في الطريق؛ ليتم هنالك اللقاء...