فوزي آل سيف
30
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
الرابعة: أن جو الحادثة - على نقل ابن شهر آشوب - وتصريح ابن طلحة يشير إلى أن الحادثة كانت في بغداد، ولم يأت الإمام الجواد عليه السلام إلى بغداد إلا بعد شهادة أبيه وتوليه الإمامة، وقد استقدمه المأمون، فهل يناسبه والحال هذه أن يكون في الشارع مع الصبيان؟ سواء كان يلعب معهم أو كان يتفرج عليهم كما حاول بعضهم أن يرتب الحادثة؟ وكذلك ما فرض في الروايات على اختلافها بأن المأمون ذهب للصيد ورجع ولا يزال الصبيان يلعبون في هذا الشارع ومعهم الإمام الجواد واقف أو يلعب فكم يستغرق الذهاب للصيد والعودة منه من الوقت، ولا يزال الشارع يحتضن هؤلاء الصبيان والإمام واقف معهم؟ ومحاولة[69] تصحيح الأمر بأنه لعل الحادثة كانت في المدينة لأن الإمام الجواد لم يسكن في بغداد وهو صبي، كذلك ليست ناجحة لأن المأمون لم يعرف عنه أنه ذهب إلى المدينة في تلك الفترة حتى يلتقي بالإمام الجواد فيها وهو خارج للصيد. الخامسة: وجدنا تعثرا في توصيف المأمون للإمام الجواد بحسب الرواية المذكورة؛ فبينما هو لا يعرفه في البداية وإنما يسأل عن اسمه، فإذا به بعد ذلك يقول: لقد دنا حتف هذا الصبي! وإذا به بعد ذلك يسأله عن أخبار السماوات؟ ولما أخبر المأمون بوجود بحر عجاج متلاطم بين السماء والهواء فيه حيات خُضر البطون رُقط الظهور.. فإذا بالمأمون يسلم بذلك ويقبله من دون أن يسأله على ذلك برهانا! وكأن المأمون أحد الإمامية الذين لا يتطرق إليهم الشك فيما يقوله إمامهم! السادسة: ما أعرض عن ذكره المحدث الشيخ عباس القمي L وأغفله مع أنه في أصل رواية ابن شهرا شوب من ذكر البحر العجاج المتلاطم السابق الذكر، وهو الأمر الغريب على مسلكه هو حيث ينحو منحى المحدثين الأخباريين ومقتضى ذلك أن يلتزم بما جاء في رواية ابن شهر اشوب، لكنه تركها واستعاض عنها بما جاء في كتب العامة.. ولعله والله العالم لم يتعقل فكرة البحر المذكور! وأظن أن محاولة الشيخ الكوراني -حفظه الله- في توجيه ما ذكرته رواية ابن شهر اشوب بقوله: «أما صيد البزاة سمكاً حياً وميتاً من الهواء، فتفسيره أن عواصف الهواء تحمل الماء والسمك من البحر، وقد تلقيه على بعد مئات الكيلو مترات وقد قرأت ذلك في مصادر التاريخ، وفي عصرنا صوروا عنه أفلاماً «كذلك لا تنفع وذلك لأن الكلام ليس في وجود أسماك في الهواء أو على الأرض وإنما في وجود بحر بتلك الأوصاف، وبأن فيه حياتٍ خضراً ولم يؤت على ذكر الأسماك إلا في رواية ابن طلحة أما رواية ابن شهر آشوب فلا ذكر فيها للسمك.
--> 69 الكوراني: الإمام محمد الجواد عليه السلام ١٢١