فوزي آل سيف

16

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

ب/ من حيث الموضوع الأساس للرواية وهو اللجوء إلى القافة، بعد معرفة أن «القيافة حرام في الجملة، نسبه في الحدائق إلى الأصحاب وفي الكفاية: لا أعرف فيه خلافا، وعن المنتهى: الإجماع»[30] وقد ذمت الروايات من يلجأ إلى القافة ويقبل قولهم[31]، وقد صرح السيد الخوئي بحرمته فقال «وكيف كان فحرمة الأخذ بقول القائف اجماعي، وأما ما حكي عن النبي صلى الله عليه وآله من الاستناد إلى القيافة فغير ثابت بل ممنوع»[32]. فكيف يفعله الإمام الرضا عليه السلام أو يقبل بفعله؟ لا يقال إن ذلك من باب الضرورة، فإننا لا نجد ضرورة لأن يصدق هؤلاء المشككون وإن تم ذلك بمثل هذه الوسيلة غير المشروعة! لا سيما على القول بحرمتها إجماعا! أفَترى أن الإمام عليه السلام يريد تركيز هذه الوسيلة والطريقة في المجتمع؟ مع أنها محرمة؟ ولو كان هناك اضطرار ولزوم فإن لديه صلوات الله عليه من الوسائل العادية والغيبية ما يغنيه عن اللجوء لهذه الوسيلة! ج/ وأما تفاصيل متن الرواية ففيه من الملاحظات الشيء الكثير؛ ولذلك رد هذه الرواية السيد الخوئي L قائلاً: «فالأولى رد علمها إلى أهلها». فأول ما فيها أن عليًّا بن جعفر الصادق قال: «إي والله ونحن عمومته بغينا عليه» وهو يخالف السيرة الرائعة المعروفة عن علي بن جعفر مع أخيه موسى بن جعفر ومع ابن أخيه الرضا، ومع الإمام الجواد وشدة الاحترام الذي كان يظهره له إلى الحد الذي كان يقول: أنا له عبد[33]! وثاني ما فيها أن الرواية تقول: «وأخذوا الرضا عليه السلام وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها ووضعوا على عنقه مسحاة وقالوا له: ادخل البستان كأنك تعمل فيه» فهل هذا يتناسب مع مقام الإمامة، بحيث يعرّض الامام نفسه لمثل هذا الموقف غير اللائق من أجل أن فلانًا أو فلانا سيعتقد بأن محمداً الجواد ابنه أو ليس كذلك؟

--> 30 قاله الشيخ مرتضى الأنصاري في كتاب المكاسب٢/٧ 31 الحر العاملي: وسائل الشيعة (آل البيت)١١/٣٧١: صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: لا نأخذ بقول عراف ولا قائف ولا لصّ. وعن الصادق، عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه وآله - في حديث المناهي - قال: ونهى عن إتيان العراف، وقال: من أتاه وصدقه فقد برئ مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله. 32 الشاهرودي: محاضرات في الفقه الجعفري١/٤٠٢ 33 الكليني: الكافي١/٣٧٠ عن محمّد بن الحسن بن عمّار قال: كنت عند عليّ بن جعفر بن محمّد جالسا بالمدينة وكنت أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما يسمع من أخيه - يعني أبا الحسن عليه السلام - إذ دخل عليه أبو جعفر محمّد بن عليّ الرّضا عليه السلام المسجد - مسجد الرسول صلى الله عليه وآله - فوثب عليّ بن جعفر بلا حذاء ولا رداء فقبّل يده وعظّمه. فقال له أبو جعفر عليه السلام: يا عمّ اجلس رحمك الله، فقال: يا سيّدي كيف أجلس وأنت قائم، فلمّا رجع عليّ بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبّخونه ويقولون: أنت عمّ أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل؟ فقال: اسكتوا إذا كان الله عزّ وجلّ - وقبض على لحيته - لم يؤهّل هذه الشيبة وأهّل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه، انكر فضله؟! نعوذ بالله ممّا تقولون، بل أنا له عبد.