فوزي آل سيف
17
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
وثالث ذلك: ما أشار إليه السيد الشاهرودي[34] في تقريرات الخوئي من أن القافة لما حضروا قالوا هذا عمُّه وهذا عمُّ أبيه وهذه عمّتُه، وظاهره كون العمَّة مكشوفة الوجه فتأمل، ولا يليق ذلك بنساء أهل البيت عليهم السلام حتى على القول بجواز كشف الوجه أو الكفين. ورابع ما فيها: أن أعمام الجواد عليه السلام أجل شأنا من أن يتوهموا ذلك فيواجهوا الإمام به فإنْ كانوا لا يرون الإمام إلّا مجرد كونه عالماً بالأحكام بحيث يكون حاله كالفقيه العالم بها، فلا يضر في هذا العلم سمرة اللون أو بياضه، وإن حسبوا الإمامة منصباً الهياً يختار الله تعالى لها زبدة العالم وصفوة الخلق بعد نبي الإسلام لا يدانيه أحد في محاسن الأخلاق وجمال الخلقة فإنكارهم على أبي الحسن الرضا عليه السلام في ابنه الجواد عليه السلام ردٌّ للإمامة المجعولة من المولى سبحانه، فكيف أنكروا عليه حتى رجعوا إلى القائف[35]؟ وخامس ما فيها: القول بأنه ما كان فينا إمام حائل اللون! فإن كانوا يعتقدون بإمامة الرضا (بمقتضى قولهم ما فينا إمام..) فكان يكفيهم قوله، وإلا فهو اتهام له بنسبة غير ولده له وقذف لزوجته بالزنا والعياذ بالله فكيف يكونون ممن يؤمنون بالإمام والأئمة؟ وإن كانوا لا يعتقدون بالإمامة فماذا يعني أن يقولوا ما كان فينا إمام.. الخ. على أن هذه الفكرة ليست صحيحة من الناحية التاريخية، فقد ذكر كثير من المؤلفين بأن عددا من الأئمة كانوا سُمُر اللون، بل اشتهر عن بني هاشم بأنهم دُلُم[36] يعني سُمُر الألوان!
--> 34 الشاهرودي: مصدر سابق1/٤٠٢ 35 نفس المصدر. 36 يشير إلى ذلك كلام الجاحظ (ت255 ه) في رسالته «فخر السودان على البيضان»، فقد قال في هذه الرسالة: «قالوا: وكان ولد عبد المطلب العشرة السَّادة دُلْماً ضخما، نظر إليهم عامر بن الطُّفيل يطوفون كأنهم جمالٌ جونٌ، فقال: بهؤلاء تُمنع السَّدانة. وكان عبد الله بن عباس أدلم ضخما. وآل أبي طالبٍ أشرف الخلق، وهم سودٌ، وأدمٌ، ودلْم» انتهى من (الرسائل) للجاحظ (1/209)، تحقيق عبد السلام هارون. والأدلم: الشديد السواد.