فوزي آل سيف

13

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

بل وأشار الإمام في أحاديث متعددة إلى أن عيسى كان صاحب شريعة مبتكرة ومبتدأة وقد بعث بالنبوة صبيًّا، بينما الإمام في الإمامة هو مكمل لأدوار جده المصطفى وليس صاحب منهج جديد. في هذه المرحلة كان الإمام الرضا عليه السلام يشير إلى إمامة ابنه الجواد، وهو لا يزال طفلاً، وعندما يستغرب الحاضرون يشير إليهم بما حصل للنبيين عيسى ويحيى عليهما السلام [22]. وسيأتي الحديث في صفحات قادمة عن تحليل صغر السن وكيف أنه لا يمنع - بالضرورة - المقامات العالية من العلم والإمامة وأمثالها، وإنما قد يمنع ذلك فيما هو مشاهد عند الناس ومعتاد لهم، وهذا لا يكفي في إثبات الممانعة. وأما المرحلة العملية: فقد برهن عليه السلام من خلال ممارسته لمهام الإمامة وأولها تفصيل الشريعة ومعارف الدين على أنه كآبائه الكرام قد ورثوا علمها واضطلعوا بتبليغه، وما سئل في مسألة إلا وأجاب فيها بالجواب الصحيح الذي لا يتعدى ما قرره آباؤه وأجداده، بل وأوضح لمن تصدى من غير أهلية كافية وجه الحق والصواب. فمن ذلك ما أجاب به على يحيى بن أكثم القاضي العباسي، وسيأتي بيان له وتفصيل في الحادثة في الصفحات القادمة. ومن ذلك ما أوضحه للحاضرين، مصححاً لما قاله عبد الله بن موسى الكاظم، حيث جلس في صدر المجلس، وتصدى للجواب عن الأسئلة وفي ذلك معنى التصدي للإمامة بعد شهادة أخيه علي بن موسى -الرضا- على الرغم مما هو مرتكز في أذهان الشيعة الإمامية من أن الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين، فما دام الرضا علي بن موسى إماماً فلا يمكن أن يكون أخوه عبد الله بن موسى إماماً بعده! هذا بالإضافة إلى أنه عندما أجاب على الأسئلة التي طرحت عليه، أجاب بما هو مخالف لقواعد فقه الإمامية وهو أقرب إلى فقه مدرسة الخلفاء في بعضه، وفيه خلط وتعثر في البعض الآخر مما زاد حزن الشيعة في حينها، إلى أن خرج الإمام محمد بن علي الجواد - ابن الرضا - ليجيب على الأسئلة بشكل صحيح، وليبين لعمه خطأ إجاباته ودليله في ذلك.. وسيأتي في بحث قضاياه العلمية ودوره تفصيل هذا المجلس وتلك المسائل.

--> 22 الكليني: الكافي١/٣٧٠ ويلاحظ أن الحوار كان في خراسان؛ عن الخيراني، عن أبيه قال: كنت واقفا بين يدي أبي الحسن عليه السلام بخراسان فقال له قائل: يا سيدي إن كان كون فإلى من؟ قال: إلى أبي جعفر ابني، فكأن القائل استصغر سن أبي جعفر عليه السلام، فقال أبو الحسن عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى بعث عيسى بن مريم رسولا نبيا، صاحب شريعة مبتدأة في أصغر من السن الذي فيه أبو جعفر عليه السلام. وأيضا؛ الحر العاملي: إثبات الهداة ٤/٣٨٤ عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام أنا وصفوان بن يحيى وأبو جعفر عليه السلام قائم قد أتى له ثلاث سنين، فقلت له: جعلت فداك إن - أعوذ بالله - وحدث حدث فمن يكون بعدك؟ قال: ابني هذا وأومأ إليه فقلنا: وهو في هذا السن؟ فقال: نعم وهو في هذا السن، إن الله احتج بعيسى بن مريم وهو ابن سنتين.