فوزي آل سيف

92

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

ثالثا: إنه تم الوعد على الزيارة بالثواب الكبير للزائر مثل «له الجنة»، ومثل «استجيب دعاؤه وغفر له ذنبه»، وهذه ينبغي فهمها على أساس أن الزيارة تقتضي هذا الثواب لا أنها علة تامة له، فإذا انضم إليها سائر الشروط تحقق الاقتضاء وصار فعليا، ومثل هذا قد ورد في كثير من الروايات الثابتة عند الفريقين، مثل «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة»، فإن معناها أن هذه الشهادة تقتضي دخول الجنة مع انضمام سائر الشروط من الالتزام بباقي العقائد والقيام بباقي العبادات.. ولهذا لا ينبغي الاشكال بأنه ما معنى هذا الثواب الكثير على عمل قليل! أو أنه يكفي الشخص أن يزور ثم لا يعمل أي عمل عبادي فيدخل الجنة، فإن مثل هذه الإشكالات نابعة من عدم التأمل فيما ذكره العلماء وقد بيناه بشكل مختصر آنفا. هل زيارة الرضا أفضل أو زيارة سائر المعصومين؟ إن المتأمل في نصوص الروايات، يلاحظ أن زيارة الإمام الرضا قد جعلت كزيارة رسول الله صلى الله عليه وآله تارة، وأخرى كزيارة الحسين، بل جعلت في موارد أخرى أفضل من الحج المستحب، وأفضل من زيارة جده الإمام الحسين عليهم السلام.. فكيف تفهم هذه الروايات؟ فمما جاء في كون زيارته كزيارة رسول الله صلى الله عليه وآله «ألا فمن زاره في غربته وهو يعلم أنه إمام بعد أبيه مفترض الطاعة من الله عز وجل كان كمن زار رسول الله صلى الله عليه وآله».[226] ومما جاء في تفضيل زيارته على زيارة الإمام الحسين عليه السلام وعلة ذلك، ما ورد بسند معتبر عن الإمام الجواد عليه السلام ، ونقله في الكافي عن علي بن مهزيار قال: قلت لأبي جعفر (الجواد) عليه السلام جعلت فداك زيارة الرضا عليه السلام أفضل أم زيارة أبي عبد الله الحسين عليه السلام ؟ قال: «زيارة أبي أفضل وذلك أن أبا عبد الله عليه السلام يزوره كل الناس وأبي لا يزوره إلا الخواص من الشيعة».[227] ومما ورد من الروايات التي تفضل زيارته على الحج المستحب ما روي عن محمد بن سليمان قال: «سألت أبا جعفر (الجواد) عليه السلام عن رجل حج حجة الإسلام فدخل متمتعا بالعمرة إلى الحج فأعانه الله على عمرته وحجته ثم أتى المدينة فسلم على النبي صلى الله عليه وآله، ثم أتاك عارفا بحقك يعلم أنك حجة الله على خلقه وبابه الذي يؤتى منه فسلم عليك. ثم اتى أبا عبد الله الحسين عليه السلام فسلم عليه، ثم أتى بغداد فسلم على أبي الحسن موسى عليه السلام ، ثم انصرف إلى بلاده فلما كان في وقت الحج رزقه الله ما يحج به فأيّهما أفضل لهذا الذي قد حجّ حجة الإسلام يرجع أيضا فيحج أو يخرج إلى خراسان إلى أبيك علي بن موسى عليه السلام فيسلم عليه؟

--> 226 نفس المصدر ١٠٨ 227 الكليني: الكافي٤/٥٨٤