فوزي آل سيف

93

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

قال يأتي خراسان فيسلم على أبي الحسن أفضل، وليكن ذلك في رجب، ولا ينبغي ان تفعلوا هذا اليوم فان علينا وعليكم من السلطان شنعة».[228] وتثير هذه الروايات سؤالا عن وجه المشابهة أو التفضيل؟ ولعلنا نستطيع أن نضع الاحتمالات التالية: 1/ أن الروايات المفضّلة لزيارة الإمام الرضا على الحج المستحب أو على زيارة الإمام الحسين عليه السلام ، ينبغي أن تلاحظ ضمن إطارها الزمني والموضوعي، وليست أمرًا دائميًّا وفي كل الأحوال والظروف والأزمنة، وهذا ما يفهم مما جاء في بعض الروايات المعتبرة في تفضيل زيارة الإمام الرضا على زيارة الإمام الحسين أن الحسين عليه السلام يزوره كل الناس بينما الرضا لا يزوره إلا الخواص من الشيعة، وقد تفسر هذه الكلمة (الخواص) بمعنى خصوص الإمامية الاثني عشرية، فإن غيرهم كالزيدية والاسماعيلية وأمثالهم ممن يدخلون في الإطار العام للتشيع لا يعترفون للإمام الرضا بالإمامة فلا يقصدون زيارته لا سيما مع بعد المسافة، بخلاف الإمام الحسين عليه السلام فإن هؤلاء يقرون له بالإمامة، ويقصدونه بالزيارة.. فيفهم من ذلك أنه لو انقلب الامر بحيث صار زوار الرضا أكثر أو قل زوار الحسين كما حصل ذلك في فترات تاريخية، ربما لا يكون التفضيل باقيًا.[229] 2/ ربما يكون جهة التفضيل راجعة إلى الزائر، وصفته فإذا كان عارفا بحقه وأنه إمام مفترض الطاعة بعد أبيه فإنه يكون كمن زار رسول الله، ومعنى ذلك أن مجرد الزيارة - بناء على هذا - لا تكون مساوية لزيارة قبر الرسول بل لا بد أن يكون الزائر فيها عارفا ومؤمنا وواعيا بموقع الإمامة، وربما يكون هذا قريبا من القول الوارد في الرواية الأخرى من أنه لا يزوره إلى الخواص.

--> 228 نفس المصدر 229 قد رأيت جوابا نافعا في هذا الشأن للمرجع الديني السيد محمد صادق الروحاني حفظه الله في كتاب: أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق، ج ١/ ٣٢٠ ه‍ذا نصه: ما العلّة في كون زيارة الإمام الرضا عليه السلام أثوب من الحجّ المستحبّ مع أنّه أكثر جهداً وعناءً؟ وفي الجواب قيل: باسمه جلت أسماؤه: ليس دائماً ملاك أفضليّة العمل هو أشقيته، فإنّ بعض الأعمال قد تفضّل على الأخرى بلحاظ الآثار الخارجيّة المترتّبة عليها دينيّاً واجتماعيّاً، كما في أفضليّة مداد العلماء على دماء الشهداء، وأفضليّة الدمعة على الإمام الحسين عليه السلام على كثير من الأعمال، ولعلّ من هذا القبيل زيارة الإمام الرضا عليه السلام في قبال الحجّ المستحبّ، فإنّ الحجّ المستحبّ شعيرة من شعائر الإسلام يؤدّيها الشيعي وغيره على حدٍّ سواء، بينما زيارة الإمام الرضا عليه السلام شعيرة دينية لا يقوم به إلّا الموفّقون من الشيعة، رغم ما يترتّب عليها من تشييد معالم الدين، المتمثّل في ولاية الأئمّة الطاهرين A، فإذا دار الأمر بينها وبين الحجّ المستحبّ كانت راجحة عليه؛ لأنّ الأثر المترتّب عليها يترتب على الحجّ المستحبّ وزيادة. 637 - أيّهما أفضل زيارة الإمام الحسين عليه السلام أم زيارة الإمام الرضا عليه السلام؟ باسمه جلت أسماؤه: الروايات التي صرّحت بتفضيل زيارة الإمام الرضا عليه السلام على الإمام الحسين عليه السلام لم تخلُ من الإشارة إلى علّة التفضيل، ومنها يظهر أنّ ترجيح زيارته على زيارة الإمام الحسين عليه السلام ليس مطلقاً، بل في خصوص ذلك الزمان الذي قلّ فيه زائره، ورغب عنه الناس، بسبب الظروف الأمنيّة.