فوزي آل سيف

91

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

ومنها ما عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام كما رواه عبد الله بن الفضل الهاشمي، قال: «كنت عند أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، فدخل عليه رجل من أهل طوس، فقال له: يا بن رسول الله، ما لمن زار قبر أبي عبد الله الحسين بن علي عليه السلام ؟ فقال له: يا طوسي، من زار قبر أبي عبد الله الحسين بن علي عليه السلام ، وهو يعلم أنه إمام من الله مفترض الطاعة على العباد، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وقبل شفاعته في سبعين مذنبا، ولم يسأل الله عز وجل عند قبره حاجة إلا قضاها له. قال: فدخل موسى بن جعفر عليه السلام ، فأجلسه على فخذه، وأقبل يقبل ما بين عينيه، ثم التفت إليه فقال له: يا طوسي، إنه الإمام والخليفة والحجة بعدي، وإنه سيخرج من صلبه رجل يكون رضا لله عز وجل في سمائه ولعباده في أرضه، يقتل في أرضكم بالسم ظلما وعدوانا، ويدفن بها غريبا، ألا فمن زاره في غربته، وهو يعلم أنه إمام بعد أبيه مفترض الطاعة من الله عز وجل، كان كمن زار رسول الله صلى الله عليه وآله».[221] ومنها ما عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام أنه قال: «من زار ابني هذا وأومأ إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام فله الجنة». [222] ومنها قول الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام نفسه: «لا تُشَد الرحال إلى شيء من القبور إلا إلى قبورنا، ألا وإني لمقتول بالسم ظلما، ومدفون في موضع غربة، فمن شد رحله إلى زيارتي استجيب دعاؤه وغفر له ذنبه».[223] ومنها ما عنه عليه السلام : «من زارني على بعد داري ومزاري أتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن حتى أخلصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يمينا وشمالا، وعند الصراط، والميزان».[224] ومنها ما عن (محمد الجواد) أبي جعفر بن علي عليه السلام قال: سمعته يقول: «من زار أبي فله الجنة».[225] وهذه الروايات هي بعض ما جاء في فضيلة زيارة الإمام الرضا عليه السلام ، وإلا فقد عقد الحر العاملي في الوسائل بابا خاصا بما جاء في زيارته عليه السلام ، أورد فيه ثمانية وعشرين حديثا عن المعصومين عليهم السلام، ونلاحظ فيها بشكل عام الآتي: أولا: أن هذا المقدار ربما لم يرد في زيارة غيره من المعصومين عليهم السلام لو استثنينا رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والإمام الحسين عليهما السلام. ثانيا: إن بعض نصوص هذه الزيارات تؤكد على أمرين مهمين في قضية الإمام الرضا عليه السلام ؛ غربته وشهادته مسموما، وبهذا فهي الكلمة الفصل في موضوع اغتيال المأمون العباسي للإمام الرضا عليه السلام ، وتقطع بذلك الاجتهادات النافية التي ضللها التعامل الظاهري الحسن للمأمون مع الإمام عليه السلام ، فإذا أكّد الإمام أمير المؤمنين والإمام الصادق، والكاظم و(الرضا) عليهم السلام على أنه قضى مسموما فلا معنى حينئذ للاجتهاد في مقابل هذه التأكيدات.

--> 221 الصدوق: الأمالي ٦٨٤ 222 الحر العاملي: وسائل الشيعة (آل البيت)١٤/ ٥٦٠ 223 الصدوق: الخصال ١٥٨ 224 الطوسي؛ محمد بن الحسن: تهذيب الأحكام٦/٨٤ 225 نفس المصدر ٨٦