فوزي آل سيف
88
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
فَقَالَ اَلْمَأْمُونُ: ومَا أُرِيدُ؟ قَالَ: اَلْأَمَانُ عَلَى اَلصِّدْقِ؟ قَالَ: لَكَ اَلْأَمَانُ. قَالَ: تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ اَلنَّاسُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى لَمْ يَزْهَدْ فِي اَلدُّنْيَا بَلْ زَهِدَتِ اَلدُّنْيَا فِيهِ أَ لاَ تَرَوْنَ كَيْفَ قَبِلَ وِلاَيَةَ اَلْعَهْدِ طَمَعاً فِي اَلْخِلاَفَةِ؟ فَغَضِبَ اَلْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ تَتَلَقَّانِي أَبَداً بِمَا أَكْرَهُهُ وقَدْ أَمِنْتَ سَطْوَتِي فَبِاللَّهِ أُقْسِمُ لَئِنْ قَبِلْتَ وِلاَيَةَ اَلْعَهْدِ وإِلاَّ أَجْبَرْتُكَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلْتَ وإِلاَّ ضَرَبْتُ عُنُقَكَ! فَقَالَ اَلرِّضَا عليه السلام ُ: قَدْ نَهَانِيَ اَللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أَنْ أُلْقِيَ بِيَدِي إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ فَإِنْ كَانَ اَلْأَمْرُ عَلَى هَذَا فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكَ وأَنَا أَقْبَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنِّي لاَ أُوَلِّي أَحَداً ولاَ أَعْزِلُ أَحَداً ولاَ أَنْقُضُ رَسْماً ولاَ سُنَّةً وأَكُونُ فِي اَلْأَمْرِ مِنْ بَعِيدٍ مُشِيراً فَرَضِيَ مِنْهُ بِذَلِكَ وجَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ عَلَى كَرَاهَةٍ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لِذَلِكَ».[213] وبعد أن عجز المأمون من الانتصار على الإمام في ميدان السياسة، وفي ميدان الإدارة، وفي ميدان التدبير لجأ إلى قتله، وهذا يدل على ضعفه. الملاحظ في شهادة الإمام الرضا عليه السلام أن المأمون هو بنفسه من قام بسمّ الإمام بخلاف بقية الأئمة فكانوا يقتلون بوسائط فتارة تكون زوجة، وتارة يكون والي المدينة وثالثة مسؤول السجن.. وهكذا.
--> 213 الصدوق: عيون أخبار الرضا ٢/ ١٥٢، وعلل الشرائع ١/٢٧٦ والأمالي