فوزي آل سيف
89
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
زيارة الإمام الرضا عليه السلام تتناول هذه الصفحات موضوع زيارة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام وآثارها وما يرتبط بالثواب المترتب عليها، ونقدم له بمقدمة في المعنى اللغوي والاصطلاحي للمفهوم الذي نحن بصدده. أما الزيارة وهي من الجذر اللغوي (ز.و.ر) فهي كما قال اللغويون أصل يدل على المَيل والعدول، ومنه الزُّور يعني الكذب لأنه مائل عن طريقة الحق، والزَّوَر: الميل، يقال: ازورَّ عن كذا أي مال عنه، ومن الباب: الزائر لأنه إذا زارك فقد عدل عن غيرك.[214] ومن ذلك ما جاء في القرآن الكريم {وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ}[215]. وأما ما هو في الاصطلاح فهو عبارة عن انتقال الانسان الناشيء من الاستحباب لقبر من قبور الأنبياء أو الأوصياء تعظيما له وتكريما. وهذا هو الأصل فيها أنها انتقال وذهاب لقبر المزور، حتى لو لم يكن فيها كلام أو لفظ. ولكن الصورة الأمثل التي نعتقدها والتي تحتوي عليها الزيارات هي أنها تشتمل على جهات متعددة. فهي حركةٍ داخلية في النفس تتعنون بعنوان المحبة والتقديس للشخص المزور، وهي كذلك حركة خارجية في المجال الجغرافي على أن ينتقل الزائر من مكانه إلى مقام المزور وهي ثالثا حركة علمية معرفية منه في أنه يؤمن للمزور بمقام معين ويشهد له بذلك، ويخاطبه في الزيارة مقرا بتلك المقامات، والمعرفة.. ونعتقد أنه بهذه الجهات وملاحظتها يحقق الزائر الغاية الأكبر من زيارة قبر المزور، ولهذه الجهات ذكرت الروايات الكثير من الثواب والجزاء المترتب على هذه الزيارات. إن الزيارة هي من مصاديق (أن تحب في الله) وهو جوهر الإيمان، فإنه قد لا يبعثك لزيارته من يبذل لك الأموال والمغريات، بينما ترى نفسك تصرف الأموال وتتغلب على الصعاب من أجل الوصول إلى زيارة قبر نبيك أو إمامك أو من يرتبط بهما. وتتشكل علاقة الزائر بصاحب القبر المزور في عدة عناوين: الأول: الشهادة؛ فأنت كزائر تخاطب النبي صلى الله عليه وآله، حين زيارته «أشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة..» وتخاطب الأئمة عليهم السلام بالقول «أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر» والشهادة عمل إعلامي! كأنك تقول يا أيها الناس: اسمعوا هذا اعتقادي في هذا النبي والإمام فأنا أشهد به وأشهدكم عليه!
--> 214 ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكريا : معجم مقاييس اللغة ٣/ ٣٦ 215 الكهف: 17