فوزي آل سيف

78

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

الإمام الرضا والمأمون العباسي صراع السياستين روي عن سيدنا ومولانا أبي عبد الله جعفر بن محمد صادق أهل البيت صلوات الله وسلامه عليه أنه قال مخاطبا ولده موسى ومعرفا به قال: «يخرج الله منه غوث هذه الأمة وغياثها وعلمها ونورها وفهمها وحكمها - بضمِّ الحاء- أو حكمها - بفتح الحاء - وخير مولود وخير ناشئ يحقن الله به الدماء ويصلح به ذات البين ويلم به الشعث، قوله حكم وصمته علم يبين للناس ما يختلفون فيه».[194] المحور الرئيس للحديث سيكون عن سياسة الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام مع خلفاء بني العباس وإدارته للعلاقة مع الدولة العباسية متمثلة في عهد المأمون العباسي 198 ه‍ - 218 ه‍. ولم تكن الأحداث التي شهدها الإمام عليه السلام إبّان ولاية المأمون ذات فترة طويلة، فقد كان الإمام في المدينة المنورة حتى سنة 196 ه‍ وكانت الأوضاع في الولايات والأقاليم مضطربة على المأمون، إذ لم يستقدم المأمون الإمام من المدينة إلى خراسان إلا في سنة 201 ه‍ فبقي هناك حتى شهادته سنة 203 ه‍. لا يمكن فصل ما جرى للإمام الرضا عليه السلام في عهد المأمون من عرضه عليه ولاية العهد عن الصراع الدائر في الدولة العباسية أبان عهده. لذا توجب علينا دراسة: - ما قبل ولاية العهد، وهي فترة تصل إلى ثمان سنين، وهي فترة الصراع بين الأمين والمأمون وما بعدها. - دراسة الظروف السياسية التي ألجأت المأمون في إصراره على الإمام عليه السلام بقبول ولاية العهد. - كيف تخلص الإمام عليه السلام بحكمته ودرايته من تبعات ولاية العهد؟ جاء المأمون العباسي إلى الحكم على أثر معركة طاحنة بينه وبين أخيه الأمين، وقد قسم أبوهما هارون الدولة الإسلامية بينهما[195]، وعلى طريقة التنافس الموجود بين السلاطين والملوك، كان كل منهما يريد الحصة الأكبر. انتهى الأمر إلى معركة بين الطرفين، وتغلب المأمون على أخيه الأمين ودخلت جيوشه إلى بغداد وسقط الأمين وقتل وقطع رأسه وعلق وكان ذلك في عام 198 ه‍.

--> 194 الكافي، 1/٣٦٢ 195 كان الأمين في بغداد، وكان المأمون في مرو.