فوزي آل سيف
79
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
ولاية المأمون... والأزمات السياسية استلم المأمون الحكم واصطدم بعدة مشاكل أبرزها: 1/ شرعية حكمه.. من أين استمدها؟ خصوصا إذا ما علمنا بأن بني العباس كانوا يرغبون في خلافة محمد الأمين.[196] 2/ دونية النسب، فأمّ عبد الله المأمون جارية فارسية اسمها (مراجل)، وهي أقل رتبة من أمّ محمد الأمين (زبيدة بنت جعفر المنصور) فهو من بني العباس من جهة أمه وأبيه، لذا شكلت قضية النسب للمأمون موضع قدح وذم، فقد هجا الأمينُ المأمونَ بأمه فقال: وإذا تطاولت الرجال بفضلها فأربع فإنك لست بالمتطاول أعطاك ربك ما هويت وإنما تلقى خلاف هواك عند مراجل تعلو المنابر كل يوم آملا ما لست من بعدي إليه بواصل فتعيب من يعلو عليك بفضله وتعيد في حقي مقال الباطل[197] 3/ مشكلة قتل أخيه، وفي ثقافة العرب أن الذي يقتل أخاه مثلا أو أباه قد لا يعمر وقد لا يستقيم له الأمر، ولا يستقر ملكه. 4/ حاشيته غير العربية مثل الفضل بن سهل[198]، وهذا يعني تمكين العناصر الأجنبية في إدارة الدولة، وهذا قد أغضب الجانب العربي، فأوجد لديهم حالة من الانزعاج. 5/ الثورات المناهضة والمناوئة لحكمه، وفقدانه لمعظم الولايات والأقاليم، كثورة (محمد بن إبراهيم) ابن طباطبا [173 ه - 199 ه] [199]، وسيطرته على الكوفة، ومؤازرة السري بن منصور الشيباني المعروف بـ (أبي السرايا) له.
--> 196 وهذا ما أشار إليه المأمون في حديثه لبني العباس: «.. وأما ما ذكرتم، مما مسكم من الجفاء في ولايتي، فلعمري ما كان ذلك إلا منكم: بمظافرتكم عليه، وممايلتكم إياه [أي الأمين]، فلما قتلته، تفرقتم عباديد، فطوراً أتباعاً لابن أبي خالد، وطوراً أتباعاً لأعرابي». 197 تاريخ الخلفاء للسيوطي: ص329. 198 من أصول فارسية، وكان من المقربين للمأمون حتى زوجه ابنته بوران.. كما أن المأمون فوض للفضل أمور القصر وأطلق عليه (ذا الرياستين) أي رياسة السيف والقلم. 199 هو محمد بن إبراهيم (طباطبا) بن إسماعيل بن علي الغمر بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب