فوزي آل سيف
70
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
ونقل المقريزي[178] أن المأمون قد اتهم بسمه في عنب، وجمع بينهما الطيب بامخرمة[179] في كتابه قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر، فقال: قيل إنه أكل عنبا فأكثر منه فمات وقيل مات مسموما. هل في الشيعة من يرى موت الإمام بشكل طبيعي؟ قد ذكر العلامة المجلسي في البحار أن السيد رضي الدين بن طاووس (ت 664 ه) وتلميذه علي بن عيسى الاربلي (ت 692 ه) قد ذهبا إلى أن الإمام لم يمت بسم المأمون فقال: «اعلم أن أصحابنا والمخالفين اختلفوا أن الرضا عليه السلام هل مات حتف أنفه أو مضى شهيدا بالسم، وعلى الأخير هل سمه المأمون لعنه الله أو غيره والأشهر بيننا أنه عليه السلام مضى شهيدا بسم المأمون، وينسب إلى السيد علي بن طاووس أنه أنكر ذلك، وكذا أنكره الأربلي في كشف الغمة، ورد ما ذكره المفيد بوجوه سخيفة..».[180] أقول: لم أعثر على قول السيد ابن طاووس؛ ولكن الإربلي في كشف الغمة بعد أن ساق عددا من الأخبار تحتوي على التصريح بتخطيط المأمون لتسميم الإمام الرضا وأمره بعض عماله لفت الرمان وعجنه بالسم ونزع أقماع العنب وجعل الابر المسمومة فيه، قال: «بلغني ممن أثق به ان السيد رضي الدين علي بن الطاووس رحمه الله كان لا يوافق على أن المأمون سقى عليا عليه السلام ولا يعتقده وكان رحمه الله كثير المطالعة والتنقيب والتفتيش على مثل ذلك والذي كان يظهر من المأمون من حنوه عليه وميله إليه واختياره له دون أهله وأولاده مما يؤيد ذلك ويقرره وقد ذكر المفيد رحمه الله شيئا ما يقبله نقدي ولعلّي واهمٌ..»[181] وهذا هو الذي أشار إليه المجلسي في البحار. وأنه رد على المفيد بوجوه ضعيفة. والواقع أن كلا الأمرين ينتهيان إلى نتيجة واحدة وهي أن التلميذ نصًّا والأستاذ نقلًا عنه، استبعدا - اجتهادا- أن يكون المأمون سمَّ الإمام «لحنوه عليه وميله إليه واختياره له دون أهله وأولاده» وهذا سيجيب عليه النص الذي سننقله عن أبي الصلت الهروي وذكرنا أنه سيحل المشكلة عند الكثيرين ممن يستبعدون بحسب التحليل والرأي حصول هذا الأمر!
--> 178 المقريزي؛ المقفى الكبير ٤/١٦٤ 179 الطيب بامخرمة: قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر ٢/٣٧٢ 180 المجلسي: بحار الأنوار٤٩/٣١٣ 181 الإربلي؛ علي بن أبي الفتح: كشف الغمة في معرفة الأئمة3/٧٦