فوزي آل سيف

61

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

2/ مما يلحظ أن بعضها كان يستمر لفترة طويلة مثل المؤتمر المذكور الذي يظهر منه أنه استمر من الصباح إلى المساء وانقطع لفترة الظهر، حيث أصر الإمام عليه السلام على قطع المناظرة لكي يقوم للصلاة وأن يفهمهم بذلك، والأجيال من بعده، أن الحفاظ على الصلاة في أول وقتها هو أهم من كل مهم. 3/ إن تلك المؤتمرات والمناظرات والاحتجاجات قد حقق منها الإمام الرضا فوائد متعددة وفي اتجاهات مختلفة؛ فمن جهة ولعلها الأهم ترك تراثا علميا يضاف إلى ما جاء به آباؤه الكرام في حل المعضلات الفكرية التي لولاه ولولاهم لكان الناس يتوهمون أن الإسلام عاجز عن مواجهة مخالفيه والاجابة على إشكالاتهم. لكن قيامه صلوات الله عليه وعلى آبائه بالإجابة عليها حل المشكل في ذلك الزمان وأمات السؤال والاشكال إلى الأخير، فكل من يطرح هذا الاشكال يجد جوابه جاهزا. وفي ذلك حماية لشريعة الإسلام ما بعدها حماية. ومن جهة أخرى كانت إجاباته عليه السلام تدعيما لفكرة الإمامة وأن الإمام المعصوم لا يصل إليه أحد ولا يجاريه غيره، سواء كان النقاش في العلم بالكتب السماوية الأخرى أو في الفلسفة والعلوم العقلية أو في العقائد والكلام في التوحيد والنبوة والإمامة، أو في تفسير القرآن أو في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله. وبنظرة خاطفة إلى أسئلة تلك المناظرات تجد سعة الدائرة التي تم النقاش والاحتجاج فيها. وثبّت بذلك أيضا إمامته في مقابل من أنكرها. وضرب الإمام عليه السلام المأمون والخط العباسي المعادي ضربة معلم؛ حين أثبت من خلال تفوقه على جميع العلماء ورؤساء الملل والديانات والمذاهب أنه الممثل الحقيقي لرسول الله صلى الله عليه وآله، وأنه لو كانت الخلافة والقيادة بحسب الكفاءة لما تعدت عنه.