فوزي آل سيف

60

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

ومنها: ما أخبر به العالم عليه السلام على ما عرف من طبع السائل ولم يتعد موضعه، إذ كان أعرف بطبعه منه. ومنها: ما دلسه المخالفون في الكتب لتقبيح صورة المذهب عند الناس. ومنها: ما وقع فيه سهو من ناقله. ومنها: ما حفظ بعضه ونسي بعضه. وما روي في العسل أنه شفاء من كل داء فهو صحيح، ومعناه أنه شفاء من كل داء بارد. وما روي في الاستنجاء بالماء البارد لصاحب البواسير فإن ذلك إذا كان بواسيره من حرارة. وما روي في الباذنجان من الشفاء فإنه في وقت إدراك الرطب لمن يأكل الرطب، دون غيره من سائر الأوقات».[154] أقول: هناك كلام للمرجع الديني المرحوم الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء قريب من معنى ما سبق. المؤتمرات العلمية والاحتجاجات: بينما ذكر المرحوم الشيخ باقر شريف القرشي تسعة عناوين فرعية تحت عنوان احتجاجات الإمام عليه السلام وأورد نصوص تلك الاحتجاجات وكلمات الامام في أجوبة الأسئلة التي يوجهها مناظروه له فحفظ بذلك رضوان الله عليه هذه الثروة العلمية بشكل مرتب ومناسب، ذكر مؤلفو كتاب أعلام الهداية عشرة عناوين، وبينها وبين ما ذكره القرشي نحو من التداخل واقتصروا في الغالب على إيراد خلاصات وأهم إجابات الإمام عليه السلام ، ولعل ذلك راجع إلى رعاية وضع حجم الكتاب. وعلى كل حال فمن أراد الرجوع إلى تفاصيل تلك المناظرات والمؤتمرات العلمية فبإمكانه الرجوع إلى كتاب عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق كمصدر أو إلى كتاب القرشي باعتبار ترتيبه الحديث وسهولة مأخذه. إننا هنا نسجل بعض الملاحظات المشيرة إلى تلك الاحتجاجات العلمية والمناظرات كالتالي: 1/ إن قسما مهما منها كان بترتيب الدولة والخلافة العباسية وهو بهذا أشبه بالمؤتمرات الدولية التي تعقدها الحكومات مع شيء غير قليل من التجهيز والاستعداد، فإن جمع تلك العناوين المهمة مثل (الجاثليق ورأس الجالوت والهربذ الأكبر وأصحاب زرادشت ونسطاس الرومي) يوازي اليوم ما يسمى حوار الأديان في مستوى القمة، كبابا الفاتيكان ورئيس اليهود وهكذا المجوس بالإضافة إلى أهم فلاسفة العالم، وبالطبع فإن هذا يحتاج إلى تمهيدات واتصالات وقضايا لوجستية حتى يصل هؤلاء من أماكنهم ويستضافوا من جهة الدولة، وهذا الذي تشير إليه بعض الروايات التاريخية من أن المأمون أمر ذا الرياستين أن يتولى أمر دعوتهم. يعني أن رئيس الوزراء بمنطق اليوم هو المسؤول عن ترتيب هذه المؤتمرات. وقد يكون لهذه المؤتمرات أهداف متعددة؛ منها ما يكون نوع اعتراف من أرباب الديانات بخلافة الخليفة المأمون الذي هو بحاجة إلى هذا الاعتراف لا سيما وأن قضية أخيه الأمين لم يمر عليها فترة طويلة ولا يزال الخط المعارض العباسي قائما.. فيحصل بمثل هذه المؤتمرات على «إجماع دولي وديني». ومنها ما يرتبط بخطته الخاصة في إحراج الإمام الرضا كما يتصور عندما لا يستطيع التغلب عليهم، فيحجّمه ويحرجه.

--> 154 الصدوق: الاعتقادات في دين الإمامية ١١٦