فوزي آل سيف
59
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
هل نتعامل معها كما نتعامل مع أحاديث المعصومين؟ يختلف التعامل مع الروايات الواردة في الطب سواء كانت عن النبي المصطفى عليه السلام أو سائر المعصومين عن التعامل مع الأحاديث والروايات الواردة في أبواب العقائد والأحكام؛ وذلك أن هذه الأخيرة إذا تمت أسانيدها واتضحت دلالتها فإن مقتضى ما دل على أنه {وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْ}[152] وما دل على أن التمسك بالعترة والكتاب هو طريق النجاة، يلزم الجميع بالأخذ بها إن كانت آمرة واجتناب نواهيها إن كانت ناهية، إلا أن هذه المعادلة لا تكون بالضرورة في ما يرتبط بالأمور الطبية والصحية. وذلك فإنه بالإضافة إلى أن القدر المتيقن من تلك الأدلة هو ما يرتبط بأمور التكليف الديني في العبادات أو الصحة والفساد في أمور المعاملات، دون ما يرتبط بالأمور الطبية، فلو خالف امرؤ حكمًا شرعيًّا هو مفاد رواية صحيحة أو خالف عقيدة من العقائد كذلك، فإنه يكون من مصاديق {فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ}،[153]بينما قد لا يكون كذلك ما يرتبط بالأمور الصحية أو الغذائية. هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى فإن أكثر ما جاء في الأمور الصحية والغذائية هو من باب الارشاد إلى المنافع أو المضار الموجودة في متعلقاتها، وحتى لو كانت بصيغة الأمر والنهي، فهي كذلك وفي أقصى الأمور ستكون مستحبة أو مكروهة وليس في مخالفتهما عقوبة كما هو واضح. من جهة ثالثة؛ فإن الكثير من هذه التوجيهات قد لا يكون لها إطلاق أو عموم بحيث يشمل كل الأفراد في كل الأزمنة وفي كل المناطق! بل ربما كان الشيء صالحًا لشخص ضارًّا لآخر، أو كان صالحًا لنفس الشخص في زمانٍ وهو ضارٌ له في زمانٍ آخر، وقد ورد في الرسالة الذهبية إشاراتٌ إلى أن بعض الفصول لا يصلح فيها طعامٌ كان يصلح في فصل سابق عليها! بل قد يصلح في منطقة دون أخرى فطبيعة الجغرافيا والهواء وأمثال ذلك قد تؤثر في صلاحية بعض التوجيهات لمنطقة دون أخرى. ولذلك فقد أشار بعض العلماء إلى أن تلك الأخبار الواردة في الطب لا يؤخذ بها على إطلاقها ولا تلزم كل من اطلع عليها، فقد قال الشيخ الصدوق أبو جعفر G: «اعتقادنا في الأخبار الواردة في الطب أنها على وجوه: منها: ما قيل على هواء مكة والمدينة، فلا يجوز استعماله في سائر الأهوية.
--> 152 الحشر: 7 153 النور: 63