فوزي آل سيف

55

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

- ثم يأتي الإمام عليه السلام على ما يسمى في الفقه اليوم كتاب الأطعمة والأشربة، فيقول بحزم، إن من الإيمان «تحريم الخمر قليلها وكثيرها. وكل مسكر خمر. وكل ما أسكر كثيره فقليله حرام. والمضطر لا يشرب الخمر فإنها تقتله. وتحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير. وتحريم الطحال فإنه دم. والجري والطافي والمارماهي والزمير وكل شيءٍ لا يكون له قشور. ومن الطير ما لا تكون له قانصة، ومن البيض كلُّ ما اختلف طرفاه فحلالٌ أكله وما استوى طرفاه فحرام أكله». - ويشير إلى أن من الإيمان «اجتناب الكبائر، وهي قتل النفس التي حرم الله، وشرب الخمر. وعقوق الوالدين. والفرار من الزحف. وأكل مال اليتامى ظلمًا. وأكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل به لغير الله من غير ضرورة به. وأكل الربا والسحت بعد البينة. والميسر. والبخس في الميزان والمكيال. وقذف المحصنات والزنا. واللواط. والشهادات الزور. واليأس من روح الله. والامن من مكر الله والقنوط من رحمة الله. ومعاونة الظالمين والركون إليهم. واليمين الغموس. وحبس الحقوق من غير عسر. والكبر. والكفر. والاسراف. والتبذير. والخيانة وكتمان الشهادة والملاهي التي تصد عن ذكر الله مثل الغناء وضرب الأوتار. والاصرار على الصغاير من الذنوب..».[145] ويختم كلامه عليه السلام هذه هي أصول الدين. الرسالة الذهبية: يذكر المؤلفون في حياة الإمام الرضا عليه السلام أنه أملى على من يكتب هذه الرسالة المختصة في شؤون البدن، وصحته وما ينفعه وما يضره، وعلاقته بالغذاء، وأمور التداوي وما تمس الحاجة إليه في المحافظة على سلامة الجسم. وذلك مما نقله غير واحد؛ منهم الحسن بن محمد بن جمهور، قال: حدثني أبي وكان عالما بأبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام خاصة به، ملازما لخدمته، وكان معه حين حمل من المدينة إلى أن سار إلى خراسان واستشهد عليه الصلاة والسلام بطوس، وهو ابن تسع وأربعين سنة. قال: وكان المأمون بنيسابور، وفي مجلسه سيدي أبو الحسن الرضا عليه السلام وجماعة من المتطببين والفلاسفة، مثل يوحنا بن ماسويه، وجبرئيل بن بختيشوع، وصالح بن بهلة الهندي، وغيرهم من منتحلي العلوم وذوي البحث والنظر، فجرى ذكر الطب وما فيه صلاح الأجسام وقوامها، فأغرق المأمون ومن بحضرته في الكلام وتغلغلوا في علم ذلك، وكيف ركب الله تعالى هذا الجسد وجميع ما فيه من هذه الأشياء المتضادة من الطبائع الأربع، ومضار الأغذية ومنافعها، وما يلحق الأجسام من مضارها من العلل.

--> 145 نفس المصدر ٤٣٤