فوزي آل سيف
52
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
- ويؤكد عليه السلام على موضوع الجهر بالبسملة في فاتحة الكتاب (سواء كانت الصلاة اخفاتية أو جهرية) والجهر بها بعدما كانت جزءا من السورة، هو من علائم المؤمنين بمنهج أهل البيت عليهم السلام كما ورد في الحديث المشهور عن الإمام الحسن العسكري «علامات المؤمن خمس.. والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم»[135]. - وبين الأحكام اللازمة في الزكاة العامة ومقدار الزكاة في الغلات الأربع والنقدين، وأحكام زكاة الفطرة، مؤكِّدا على أن الخمس من جميع المال مرة واحدة. - وأشار إلى بعض أحكام الصوم الواجب في شهر رمضان، والمستحب لا سيما في شهر شعبان، والحج مؤكِّدا على أن الفرض اللازم هو حج التمتع، وهو أفضل أنواع الحج وأسماها منزلة. وأنه لا يصح الإحرام فيه إلّا من الميقات. - ولا يسمح الإمام بتعدي أهل الإيمان على مخالفيهم، أو مصادرة أموالهم بحسب اختلافهم مع المؤمنين في الاعتقاد والأحكام، بل في دار التقية (وغالبًا هي في المجتمعات المختلطة مذهبيًّا ودينيًّا ولأجل حماية السلم الاجتماعي واستمرار المؤمنين في شعائر دينهم وبقاء حياتهم ومصالحهم) تكون التقية واستعمال الحكمة في التعامل مع الآخرين، لازمة وواجبة وليست رغبة وعدم رغبة، بل إن الأحكام الأولية تتراجع ليحل محلها مقتضيات التقية، فالحنث في الحلف يمينًا على شيء في حكمه الأولي غير جائز، ولكنه في مثل هذه الظروف ولأجل دفع الظلم عن نفسه أو أبناء مذهبه ودينه لا يعد حنثًا ولا تجاوزًا على الشرع ولذا قال عليه السلام «والتقية في دار التقية واجبة. ولا حنث على من حلف تقية يدفع بها ظلما عن نفسه».[136] - والطلاق إنما يكون نافذًا إذا كان على طبق ما ذكر الله في كتابه وسنة نبيه، فلا معنى للقول عند بعض فقهاء مدرسة الخلفاء إنه طلاق بِدْعي ولكنه نافذٌ وواقعٌ! الطلاق الذي لا يكون بشهودٍ منهيٌّ عنه، ومعنى ذلك أنه لا يقع! وكذلك الطلاق في وقت الحيض أو في طُهر المواقعة والجماع بين الزوجين منهيٌّ عنه ولذلك فإنه لا يترتب عليه أي أثر! وكذلك فقد عيّن القرآن الكريم طريقة الطلاق بالثلاث فقال {ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖ}[137] ثم قال {فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥ}[138] فهذه هي طريقة الطلاق بالثلاث، وأما رمي كلمة الطلاق في مجلس واحد كما يفعله بعضهم فليس طلاقا مشروعا! وتبقى المرأة ذات زوج! وربما تزوجت غيره وهي لا تزال زوجته مع فرض أن الطلاق ذاك غير مشروع ولا نافذ.
--> 135 المشهدي، محمد بن جعفر: المزار ٣٥٣ 136 الحراني؛ ابن شعبة: تحف العقول عن آل الرسول ٤٣١ 137 البقرة: 229 138 البقرة:230