فوزي آل سيف
51
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
- ثم بدأ بذكر المسائل والأحكام الشرعية، فأشار إلى الوضوء وبين كيفيته فذكر مواضع الخلاف مع مدرسة الخلفاء، وأنه بالنسبة للرأس والرجلين (مسحٌ) وليس غسلا[133]، وأن الفريضة في غسل الوجه واليدين واحدة، والثانية اسباغ وتطوع، والثالثة يأثم فيها، وصرح بأن المسح على الخفين غير جائز كما أورد الدليل على ذلك بأن آية الوضوء في سورة المائدة قد حسمت الأمر بعدم الجواز، حتى وإن نقلوه عن الخليفة عمر بن الخطاب. وذكر كذلك نواقض الوضوء وحصرها في الريح والبول والغائط والنوم والجنابة، وكأنّه يلمح إلى أن ما ذكره بعض فقهاء مدرسة الخلفاء من مبطلية لمس المرأة أو لمس الرجل عضوه التناسلي، أو أكل لحم الابل.. فكل هذه ليست نواقض للوضوء، حيث حصرها الإمام فيما ذكرنا. - وعدد في هذه الرسالة بعض الأغسال الواجبة والأخرى المستحبة، وسيشير فيما بعد إلى أن «أكثر الحيض عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام. والمستحاضة تغتسل وتصلي، والحائض تترك الصلاة ولا تقضي، وتترك الصيام وتقضيه». وعطف على أعداد ركعات الصلاة الواجبة والأخرى النافلة من الرواتب اليومية وبيّن أن فضل الجماعة على الفرد كل ركعة بألفي ركعة لكن هذا لا يعني أن الجماعة سائغة في كل الصلوات فإنه «لا يجوز التراويح في جماعة» وهي الصلاة التي أصبحت شعار مدرسة الخلفاء إلى يومنا هذا. ونهى عن الصلاة خلف فاجر والّا يقتدى إلا بأهل الولاية. كما أشار إلى عدم جواز الصلاة في جلود الميتة وهي ما لم يذبح بطريق شرعي حتى وإن كان قد دبغ، وكذلك في جلود السباع وإن ذكيت. وأما مسائل القصر والتمام فمع اختلافهم في مقدار المسافة التي تقصر فيها الصلاة واعتماد مشهورهم على أنه ثمانية فراسخ أي أربعة بُرُد، فإن الإمام عليه السلام يقرر أنها نصف تلك المسافة وهي أربعة فراسخ وتساوي بريدين (حوالي 44 كيلومترا). وربط بين التقصير والإفطار بشكل حتمي وعلى نحو العزيمة لا الرخصة. فقال: «والتقصير في أربعة فراسخ، بريد ذاهبًا وبريد جائيًا؛ اثنا عشر ميلا. وإذا قصرت أفطرت». - وعندما يتعرض للصلاة على الميت يقرر أنها خمس تكبيرات لا أربع؛ خلافا لما ذهب إليه فقهاء مدرسة الخلفاء؛ ليس فيها ركوع ولا سجود وبالتالي لا تسليم فيها أيضا؛ قال عليه السلام : «والصلاة على الميت خمس تكبيرات وليس في صلاة الجنائز تسليم لان التسليم في الركوع والسجود وليس لصلاة الجنازة ركوع ولا سجود»[134]
--> 133 الحراني؛ ابن شعبة: تحف العقول عن آل الرسول ٤٢٧ 134 نفس المصدر ٤٢٩