فوزي آل سيف
50
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
وبالنظر إلى هذه الرسالة / الكتاب، سوف نلاحظ أن فيه ما يزيد على 160 فقرة، بين قضايا عقائدية وأحكام فقهية وتوجيهات أخلاقية، ويلاحظ فيها أن الإمام عليه السلام قد ركز على بعض مواطن الخلاف والخطأ لدى مدرسة الخلفاء ومع أن طريقة التعبير فيه كانت أشبه بالتلغرافية، من حيث إعطائها لُبَّ المسألة، واختصار الكلمات وضغطها بالمقدار الممكن، إلا أنها تعرضت لجملة وافرة من المواضيع، بلغت نحو 45 موضوعا؛ فمنها: - ما بدأ به في العقائد من شهادة ألّا إله إلّا الله وذكر احدى وعشرين صفة من صفات الله الجمالية والجلالية. - ثم الإشارة إلى نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وبيان كمالاته والاعتقاد برسالته وشريعته، والتنبيه إلى أن القرآن الكريم «حق من فاتحته إلى خاتمته، نؤمن بمحكمه ومتشابهه، وخاصه وعامه، ووعده ووعيده، وناسخه ومنسوخه وأخباره» - ثم الإشارة إلى ولاية أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام ، باعتباره أنه «الدليل بعده والحجة على المؤمنين والقائم بأمر المسلمين والناطق عن القرآن والعالم بأحكامه، أخوه وخليفته ووصيه ووليه» - التصريح بأسماء الأئمة المعصومين عليهم السلام واحدًا بعد واحد، من الحسنين إلى الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه، باعتبار «أنهم العروة الوثقى وأئمة الهدى والحجة على أهل الدنيا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وأن كل من خالفهم ضال مضل باطل تارك للحق والهدى وأنهم المعبرون عن القرآن والناطقون عن الرسول صلى الله عليه وآله بالبيان ومن مات ولم يعرفهم مات ميتة جاهلية»[132] - الإشارة إلى منهاج الأئمة المعصومين، وطريقتهم وأنها ليست باطنية أو غير مفهومة وإنما هي العمق الحقيقي للدين فلا يعني تولي شيعتهم إياهم ومحبتهم لهم أنهم يتركون المبادئ الأخلاقية أو التكاليف العملية وإنما «من دينهم الورع والعفة والصدق والصلاح والاجتهاد وأداء الأمانة إلى البر والفاجر وطول السجود والقيام بالليل واجتناب المحارم وانتظار الفرج بالصبر وحسن الصحبة وحسن الجوار وبذل المعروف وكف الأذى وبسط الوجه والنصيحة والرحمة للمؤمنين».
--> 132 يلاحظ هنا أن النص المروي بسند معتبر في عيون أخبار الرضا قد ذكر أسماء الأئمة كلهم بينما اقتصر في تحف العقول، ص ٤٢٧على هذه الجملة «وبعده الحسن والحسين عليهما السلام، واحدا بعد واحد إلى يومنا هذا عترة الرسول وأعلمهم بالكتاب والسنة وأعدلهم بالقضية وأولاهم بالإمامة في كل عصر وزمان وأنهم العروة الوثقى وأئمة الهدى والحجة على أهل الدنيا..».