فوزي آل سيف
44
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
والكلام الذي قلنا في السطور السابقة جارٍ هنا فإن الريان بن الصلت الأشعري هو من أصحاب الإمام المعتقدين بإمامته فلا يحتاج مع هذا لإسناد الحديث إلى آباء الإمام عليهم السلام، ولكن الأمر كما قلنا من إشعار الراوي ومن يسمع الحديث من بعده بعظمة هذه المضامين. 6/ ومن ذلك ما يرتبط بالإيمان بعدد من القضايا الساخنة، مثل قضية شفاعة النبي صلى الله عليه وآله، وقضية المهدي المنتظر وقيامه آخر الزمان، ولزوم الولاية لآل محمد عليهم السلام.. فبينما نسب لبعض المسلمين عدم الإيمان بشفاعة النبي صلى الله عليه وآله (بمعنى أنها لا تشمل من استحق النار من أهل الكبائر وإنما تقتصر على التائبين من المؤمنين دون الفساق من أمة النبي، وتكون بالنسبة لأولئك التائبين برفع درجاتهم في الجنة؛ لمخالفة ذلك كما زعموا لأصل الوعيد بالعقاب والنار) إلّا أن ذلك مخالف لما ورد في القرآن وفي السنة النبوية وأحاديث المعصومين من أهل البيت عليهم السلام. ففيما روي عن الإمام عن جده النبي في هذا تخطئة هذا القول واعتبار أن من آثاره ألّا ينال المنكر للشفاعة شفاعة النبي صلى الله عليه وآله. فقد روى عن آبائه أنه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «من لم يؤمن بحوضي فلا أورده الله حوضي، ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أناله الله شفاعتي، ثم قال صلى الله عليه وآله: إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، فأما المحسنون فما عليهم من سبيل».[112] وفي التأكيد على ولاية أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، وأن أولياءه هم أصحاب الجنة؛ ولا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة، قال عليه السلام راويًا: عن آبائه عليهم السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله تلا هذه الآية: {لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ} فقال عليه السلام : أصحاب الجنة من أطاعني وسلّم لعلي بن أبي طالب بعدي وأقرّ بولايته، وأصحاب النار من سخط الولاية ونقض العهد وقاتله بعدي».[113] وكان التبشير بالمهدي المنتظر عجل الله فرجه، من الأمور التي اتفق عليها المعصومون عليهم السلام، بدءا من رسول الله صلى الله عليه وآله وانتهاء بالإمام العسكري عليه السلام ، لما لهذه القضية من أهمية كبرى[114]في عقيدة المسلمين، وهذا ما نقل الإمام الرضا عليه السلام عن آبائه عن عليّ عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «والذي بعثني بالحق بشيرا ليغيبن القائم من ولدي بعهد معهود إليه مني حتى يقول أكثر الناس: ما لله في آل محمّد حاجة، ويشك آخرون في ولادته فمن أدرك زمانه فليتمسك بدينه».[115] ولم يكن هذا هو الحديث الوحيد الذي ذكّر فيه الإمام بقضية المهدي عليه السلام، بل ما من مناسبة تستوجب الحديث فيه إلا وذكره، فها هو يستوقف دعبلا الخزاعي في قصيدته المشهورة التي ذكر فيه الإمام المهدي ليسأله عن سعة معارفه المهدوية، ولما رآها تحتاج إلى توسعة فعل ذلك..
--> 112 نفس المصدر ٥٦ 113 الحر العاملي: إثبات الهداة ٣/٢٨ 114 لتفصيل آثار الاعتقاد بالمهدي عجل الله فرجه يراجع كتابنا: الإمام المهدي: عدالة منتظرة ومسؤولية حاضرة. 115 الحر العاملي: إثبات الهداة ٥/ ٧٥