فوزي آل سيف
43
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
وعن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله من أحب أن يركب سفينة النجاة ويتمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوالِ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بعدي.[110] فمن الملاحظ هنا أن اسماعيل بن علي بن رزين، والحسين بن خالد إماميّان، ولا حاجة اعتقادية تدعو إلى أن يسند الإمام الحديث إلى آبائه الكرام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنما قد يكون لتأكيد الوجه الثاني أو الثالث المذكورين. 5/ ومنها ما جاء في تخطئة الإمام الرضا عليه السلام المناهج الباطلة، في تفسير القرآن واستنباط الأحكام الفقهية، فإن هذا المعنى الهام الذي يعتبر من أصول المعرفة الدينية اللازمة، قد تعرض إليه عليه السلام ، وأورده مسندا عن آبائه الكرام إلى الباري سبحانه وتعالى، فـ «عن الريان بن الصلت، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عز وجل: ما آمن بي من فسر برأيه كلامي، وما عرفني من شبهني بخلقي، وما على ديني من استعمل القياس في ديني»[111] فقد نفى في هذا الحديث إيمان من يفسر القرآن برأيه، وهذا أشد تعبير ممكن في نفي صوابية هذا المنهج، ونفى المعرفة عن طريقة المشبهة والمجسمة الذين لا يفهمون إشارات القرآن ولا يهتمون بأحكام العقل ويقدمون على ذلك روايات لم تثبت قطعيًا، وكان الأولى بهم أن يعرضوها على محكمات القرآن، كما صنع الإمام الرضا مع أبي قرة المحدث عندما رد رواياته التجسيمية بمحكمات الآيات القرآنية! وهكذا الحال في نفي طريقة القياس بحيث يتراجع العمل بالعلم النبوي والمعصومي أمام آراء البشر في استنباطاتهم الظنية لما يتصورونه عللًا وأسبابًا للأحكام ويرتبون نفس الحكم فيما يرونه شبيها بها.. إن الإمام عليه السلام هنا ينقل عن آبائه عن النبي عن الله أن من يستعمل القياس في استنباط الأحكام هو على غير دين الله.
--> 110 الديلمي؛ الحسن بن محمد: إرشاد القلوب٢/٢١٨ 111 الصدوق؛ محمد بن علي بن بابويه: الأمالي ٥٥