فوزي آل سيف

20

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

فأنا يومًا عند نصر بن مزاحم إذ مر بي سلام خادم الرضا عليه السلام ، فعلمت أن الرضا عليه السلام قد قدم، فبادرت إلى دار حفص بن عمير، فإذا هو في الدار، فسلمت عليه، ثم قال لي: احتشد لي في طعام تصلحه للشيعة. فقلت: قد احتشدت وفرغت مما يحتاج إليه. فقال: الحمد لله على توفيقك. فجمعنا الشيعة، فلما أكلوا قال: يا محمد انظر من بالكوفة من المتكلمين والعلماء فأحضرهم. فأحضرناهم، فقال لهم الرضا عليه السلام : إني أريد أن أجعل لكم حظًّا من نفسي كما جعلت لأهل البصرة، وإن الله قد أعلمني كل كتاب أنزله..[42] وبالرغم من أن القطب الراوندي أوردها في باب معاجز الإمام الرضا عليه السلام وأن ذهابه كان بصورة استثنائية، إلا أن ذلك لا يمنع من ملاحظة تصديه للتوجيه والإرشاد فيها في أوائل إمامته، لا سيما مع ملاحظة ما ذكر في صدر الرواية من القول بأنه قد كثر خلاف الناس وقد نعي إليهم الإمام موسى، وقال إنه لا يشك أنه سيُسأل عن براهين الإمام. وكان ذلك في بلدين مهمين (العراقين: الكوفة والبصرة). المدينة محور النشاط العلمي للإمام بالنظر إلى طول فترة بقاء الإمام عليه السلام في مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله، حيث امتدت لتشغل أغلب حياته المباركة باستثناء نحو سنتين ونصف - كما سيأتي - هي فترة بقائه في خراسان بعد إشخاص المأمون إياه لها.. وبإمكاننا أن نعنون الأحاديث والمناظرات التي خاضها الإمام عليه السلام في خراسان، وهو أمر يتيسر بمقدار من البحث والاستقصاء وما عدا ذلك يكون نتاج الإمام فترة المدينة النبوية. وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر شيء من علومه وأحاديثه في فصل لاحق. لكن الملاحظة المهمة التي نؤكد عليها هنا هي أن التاريخ لا يذكر أن الإمام الرضا عليه السلام قد أخذ العلم عن أحد أو اكتسبه عن معلم سوى ما كان عن أبيه موسى بن جعفر عليهما السلام، وهذا بناء على ما يذهب إليه الإمامية طبيعيٌّ جدًّا فإنهم يعتقدون أن علم الأئمة - وهو محيط بكل ما يرتبط بالشريعة، بل غيرها - هو من عند الله سبحانه، وأنهم يتوارثونه بطرق استثنائية، ولذلك لم ينقل التاريخ خبرًا ولو بالكذب عن أن أحدًا من الأئمة قد سئل في مورد عن مسألة فأجاب بأنه لا يعلمها أو لم يدرسها! وإنما كانوا يجيبون على أسئلة الناس المختلفة في شتى فنون العلم، وبعضها كان أسئلة تحدٍّ ومحاولات إحراج لكن لم يظفر أولئك المنافسون فضلًا عن الأعداء بسؤال قد عجز الأئمة عن الإجابة عليه!

--> 42 نفس المصدر ٣٥٣