فوزي آل سيف
21
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
نعم هو سؤال محرج وغير مفهوم الجواب على ما يراه غير الإمامية، من فرق المسلمين؛ فإنهم لا يستطيعون تفسير ذلك! فكيف يستطيعون تفسير حفظ الإمام الرضا للإنجيل بلغته غير العربية؟[43] وكيف يستطيعون تفسير جواب الإمام على بعض الأسئلة بلغة السائل الأجنبي؟ وكيف لهم أن يبيّنوا الوجه في تعليم الإمام الصادق مثلا جابر بن حيان الكوفي علم الكيمياء؟ أو يجيب على مسائل هشام بن الحكم في الفلسفة[44]؟ ومتى تيسر للإمام الرضا ذلك وقد جلس يفتي الناس وهو بحوالي سن العشرين؟ وأما ابنه الجواد وحفيده الهادي والعسكري فأمرهم أعجب من العجب عندما تصدوا لبيان المعارف الدينية والعلوم الإلهية وأعمارهم قبل البلوغ؟ هذا كله مع دعواهم وبرهانهم على أن العلم الصحيح هو عندهم دون غيرهم! استقدامه إلى خراسان وولاية العهد: بالرغم من أن الفترة التي وُلّي الإمام فيها عهد المأمون العباسي كانت قصيرة للغاية، إلا أنه تم الاهتمام بها كثيرا من قبل المؤرخين حتى ليكاد الناظر في التاريخ أن يتوهم أن الإمام الرضا كان دوره الأساس في حياته أنه ولي عهد المأمون! ويبدو لي أن هذا الاهتمام من فئات مختلفة كان راجعا لعدة أسباب: 1/ فمن جهة رأى قسم من الشيعة أن هذا علامة عودة الحق إلى نصابه، وأن الانحراف في مسيرة الأمة الذي أدى لإبعاد أهل البيت عن قيادتها كما أمر الرسول صلى الله عليه وآله، يكاد ينتهي بعودة الخلافة والقيادة إلى الإمام علي الرضا عليه السلام ، وكأنّ الخلاف بين الحاكمين وبين الطالبيين قد انتهى بهذا الحل! وقد أبدى بعض شيعة الإمام سروره الغامر بهذه التولية، وهو يتصور النتائج الباهرة التي ستكون على أثر استقامة أمر الأمة ووحدتها، لكن الإمام أيقظه من أحلامه وأخبره بأن الأمر لا يتم وإنما سينتهي باغتيال الإمام نفسه على يد المأمون.[45]
--> 43 الصدوق: عيون أخبار الرضا ٢/٢٥١ عن الهروي قال: كان الرضا عليه السلام يكلم الناس بلغاتهم، وكان والله أفصح الناس وأعلمهم بكل لسان ولغة فقلت له يوما: يا بن رسول الله إني لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها، فقال: يا أبا الصلت أنا حجة الله على خلقه، وما كان الله ليتخذ حجة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم أوَما بلغك قول أمير المؤمنين عليه السلام «أوتينا فصل الخطاب» فهل فصل الخطاب إلا معرفة اللغات؟ 44 الكليني؛ محمد بن يعقوب: الكافي ١/٣١٠: عن هشام بن الحكم قال، سألت أبا عبد الله عليه السلام بمنى عن خمسمائة حرف من الكلام فأقبلت أقول: يقولون كذا وكذا قال: فيقول: قل كذا وكذا، قلت: جعلت فداك هذا الحلال وهذا الحرام، أعلم أنك صاحبه وأنك أعلم الناس به وهذا هو الكلام؟ فقال لي: ويك يا هشام لا يحتج الله تبارك وتعالى على خلقه بحجة لا يكون عنده كل ما يحتاجون إليه! 45 سيأتي تفصيله عند ذكر اغتيال المأمون للإمام الرضا عليه السلام بالسم.