فوزي آل سيف

19

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

السفر للبصرة والكوفة وفي سبيل تثبيت موقع الإمامة، وقطعًا للطريق على المشككين في إمامته، من الواقفية وأمثالهم، فقد نقل أن الإمام الرضا عليه السلام سافر في أيام هارون العباسي وبعد شهادة أبيه موسى بن جعفر إلى كلٍّ من البصرة والكوفة، واجتمع مع العلماء فيها، وناظر بعض أرباب الديانات وكان له في كل هذه الاجتماعات اليد العليا، والبرهان الأجلى. فمن ذلك ما روي عن محمد بن الفضل الهاشمي قال: لما توفي الإمام موسى بن جعفر عليه السلام أتيت المدينة، فدخلت على الرضا عليه السلام فسلمت عليه بالأمر وأوصلت إليه ما كان معي، وقلت: إني صائر إلى البصرة، وعرفت كثرة خلاف الناس وقد نعي إليهم موسى عليه السلام وما أشك أنه سيسألونني عن براهين الإمام، فلو أريتني شيئا من ذلك؟ فقال الرضا عليه السلام لم يخْفَ عليَّ هذا، فأبلغ أولياءنا بالبصرة وغيرها أني قادم عليهم، ولا قوة إلا بالله. ثم أخرج إلى جميع ما كان للنبي صلى الله عليه وآله عند الأئمة: من بردته وقضيبه وسلاحه وغير ذلك. وفي ذلك الخبر أن الإمام عليه السلام قدم عليهم البصرة في الموعد الذي حدده، ولما أرادوا التفرق قال لهم: لا تفرّقوا فإني إنما جمعتكم لتسألوني عما شئتم من آثار النبوة وعلامات الإمامة التي لا تجدونها إلا عندنا أهل البيت، فهلموا مسائلكم. فابتدر عمرو بن هذاب فقال: إن محمد بن الفضل الهاشمي ذكر عنك أشياء لا تقبلها القلوب. فقال الرضا عليه السلام : وما تلك؟ قال: أخبرنا عنك أنك تعرف كل ما أنزله الله، وأنك تعرف كل لسان ولغة! فقال الرضا عليه السلام : صدق محمد بن الفضل فأنا أخبرته بذلك فهلموا فاسألوا. قال: فانا نختبرك قبل كل شيء بالألسن واللغات، وهذا رومي، وهذا هندي وهذا فارسي، وهذا تركي. فأحضرناهم. فقال عليه السلام فليتكلموا بما أحبوا، أجب كل واحد منهم بلسانه إن شاء الله. فسأل كل واحد منهم مسألة بلسانه ولغته، فأجابهم عما سألوا بألسنتهم ولغاتهم فتحير الناس وتعجبوا، وأقروا جميعًا بأنه أفصح منهم بلغاتهم. ثم جاء الدور على من كان حاضرًا من أرباب الكنيسة المسيحية حيث قرأ عليه الإمام بعض أسفار الانجيل التي فيها تصريحات حول النبي محمد وآله[41].. كما نقل أيضا سفره إلى الكوفة ولقاءه بشيعته هناك، فعن محمد بن الفضل: كان فيما أوصاني به الرضا عليه السلام في وقت منصرفه من البصرة أن قال لي: صِرْ إلى الكوفة فاجمع الشيعة هناك وأعلمهم أني قادم عليهم. وأمرني أن أنزل في دار حفص بن عمير اليشكري، فصرت إلى الكوفة، فأعلمت الشيعة أن الرضا عليه السلام قادم عليهم.

--> 41 الراوندي؛ قطب الدين: الخرائج والجرائح١/٣٤٧ وقد ذكرها ضمن معاجز الإمام علي بن موسى الرضا.