فوزي آل سيف

16

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

وذلك أن العلامات التي يتعرف بها الناس على الإمام كثيرة، فمنها أن يوصي إليه والده الإمام السابق بتنفيذ وصاياه، ومنها أن ينحله كنيته، ومنها أن ينص عليه، ومنها أن يغسله. لكن أيّا منها ليس شرطا في الإمامة. وإنما علامة مشيرة وطريق للتعرف عليه. ولذلك قد يفهمها البعض ولا يفهمها البعض الآخر.[35] - والثانية: أنه ما يدريهم أن الإمام الرضا لم يغسل أباه؟ فإن الذي مكّن عليًّا بن الحسين عليه السلام أن يأتي كربلاء بعدما كان محبوسًا ومقيَّدا في الكوفة فيلي أمر والده في تجهيزه ودفنه قادر على أن يمكّن الإمام عليًّا بن موسى من تغسيل أبيه وتجهيزه. وهذا ما صرح به الإمام الرضا في إجاباته لأسئلتهم المتكررة وتشكيكاتهم. فقد روي أنه دخل على الإمام الرضا، عليّ بن أبي حمزة البطائني وابن السراج وابن أبي سعيد المكاري (وهم من عمد الواقفة) فقال له عليُّ بن أبي حمزة: روينا عن آبائك عليهم السلام أن الإمام لا يلي أمره إذا مات إلا إمام مثله! فقال له الرضا عليه السلام : أخبرني عن الحسين بن عليّ إماما كان أو غير إمام؟ قال: كان إماما، قال: فمن ولي أمره؟ قال: عليُّ بن الحسين عليهما السلام! فقال (الرضا): وأين كان عليُّ بن الحسين؟ قال: كان في يد عبيد الله بن زياد محبوسًا بالكوفة! فقال: كيف ولي أمر أبيه وهو محبوس؟ فقالوا له: روينا أنه خرج وهم لا يعلمون حتى ولي أمر أبيه ثم انصرف إلى موضعه. فقال الرضا عليه السلام : إن يكن هذا أمكن عليَّ بن الحسين وهو معتقل فقد يمكّن صاحب هذا الأمر وهو غير معتقل أن يأتي بغداد فيتولى أمر أبيه وينصرف وليس هو محبوس ولا بمأسور.[36] - والثالثة: ما علمه الإمام الرضا عليه السلام هرثمة بن أعين، وأخبره أن المأمون سيسأله عن أن الإمام لا يغسله إلا إمام.. فكيف غُسّل الإمام الرضا والحال أن ابنه الجواد كان في المدينة؟ وهذا مما يشير إلى الدور المزدوج الذي مارسه المأمون (الاكرام الظاهري للأئمة والتخطيط الباطني للإيقاع بهم والتشكيك فيهم)، وحاصل الجواب: أن الوضع الطبيعي يقتضي أن يغسل الإمام إمام مثله، وألّا يتصدى لذلك أحدٌ غير الإمام ولا يتقدم عليه، لكن لو حصلت ظروف استثنائية كمنع السلطان الجائر من القيام بذلك فهل يدخل معه في معركة من أجل ذلك؟ كلا! ولو حارب قومٌ مخالفون الإمام ولم يسمحوا له فهل يؤثر هذا على إمامة الإمام الراحل؟ أو إمامة الإمام الموجود.. كلا.

--> 35 مر في صفحات سابقة كيف أن عليا بن يقطين لم يفهم من كلام الإمام موسى الكاظم: “هذا سيد ولدي وقد نحلته كنيتي» أن هذا إشارة لإمامته وخلافة أبيه فيها بينما فهم هشام بن الحكم ذلك منه.. فقال له: أخبرك والله أن الامر فيه من بعده 36 المسعودي؛ علي بن الحسين: إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب ٢٠٨ وعنه الشيخ عزيز الله عطاردي: مسند الإمام الرضا ١/ ٣٦٣