فوزي آل سيف

17

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

فقد علمه الإمام بأنه بعدما يدفن سيسأله المأمون: «يا هرثمة أليس زعمتم أن الإمام لا يغسله إلا إمام مثله، فمن يغسل أبا الحسن علي بن موسى وابنه محمد بالمدينة من بلاد الحجاز ونحن بطوس؟. فإذا قال ذلك فأجبه وقل له: إنا نقول: إن الإمام لا يجب أن يغسله إلا إمام مثله، فان تعدَّ متعدٍ فغسّل الإمام لم تبطل إمامة الإمام لتعدي غاسله، ولا بطلت إمامة الإمام الذي بعده بأن غُلب على غسل أبيه، ولو ترك أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام بالمدينة لغسله ابنه محمد ظاهرا مكشوفا ولا يغسله الآن أيضا إلا هو من حيث يخفى»[37]. وكان يمكن أن تكون كل جهة من الجهات المذكورة كافية في الإقناع، إلا أن الذي كان يسوق زعماء الواقفة أولئك لم يكن البحث عن الجواب والاقتناع به، وإنما كان بالدرجة الأولى تشكيل الفرقة والجماعة والاسترزاق من خلال ذلك. النتيجة: أن الواقفية لم يستطيعوا أن يستمروا للأخير؛ فشبهتهم الأولى في عقم الإمام وعدم وجود ولد له، تحطمت على صخرة مواعيد الإمام الواثقة بأن الله سيرزقه ولدا ذكرا تكون الإمامة فيه من بعده، وهذا ما حصل بالفعل! وكذلك شبهتهم الثانية فإنها لم تستمر بوجود أجوبة متعددة عليها. وأيضا فإنه ما لبث أن تكشف لشيعة أهل البيت عليهم السلام أن هؤلاء الزعماء والوكلاء إنما ابتدعوا هذه الطريقة وساروا وراء التشكيك طمعًا منهم في الزعامة والتصرف في الأموال. وهذا لم يكن استنتاجًا فقط بل كان تصريحا من جهة بعضهم، ومساومات واضحة. وقد مر آنفا الرواية عن يونس بن عبد الرحمن وأنهم ساوموه على موقفه بعشرة آلاف دينار، ولك أن تتصور مقدار الأموال التي كانت لديهم إذا كانت مساومتهم لأحد أصحاب الإمام بهذا المبلغ!!

--> 37 الصدوق: عيون أخبار الرضا ٢/٢٧٦