فوزي آل سيف
113
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
وأما المعتصم العباسي والذي لم يكن يملك أي كفاءة في الخلافة سوى أنه من نطفة أبيه! فلا علاقة له بالعلم ولا المعرفة ولا إدارة البلاد، فقد سلط عليه دعبل لواذع شعره وجاء بما بقي بعده عنوانا سيئا له، فقال: وقام إمام لم يكن ذا هداية فليس له دين وليس له لبّ وما كانت الانباء تأتي بمثله يملّك يوما أو تدين له العرب ولكن كما قال الذين تتابعوا من السلف الماضين إذ عظم الخطب ملوك بني العباس في الكتب سبعة ولم تأتنا عن ثامن لهم كتب كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة خيار إذا عدوّا وثامنهم كلب وإني لأعلي كلبهم عنك رفعة لأنك ذو ذنب وليس له ذنب لقد ضاع ملك الناس إذ ساس ملكهم وصيف واشناس وقد عظم الكرب[275] وكما اختفى من المعتصم الذي أمر باغتياله، فقد هرب من المتوكل أيضا واختفى! ولقد كان يقول قصائده تلك في مدح أهل البيت وهجاء أعدائهم ويعلم ما الذي ينتظره وما هو الثمن الذي سيدفعه! أليس هذا هو حال المؤمنين الصادقين؟ وبطبيعة الحال فإن مثل هذه المواقف التي تبقى - كما هي باقية الأن - بين الناس لن تجلب عليه إلا الدعايات المضادة من قبل أنصار الخلافة والخلفاء، حتى أنه اتُّهِم بشتم صفية بنت عبد المطلب! وأراد القاضي محاكمته على ذلك؛ الأمر الذي جعله يسخر منه قائلا: سخنت عينك! أمن دين الرافضة شتم صفية بنت عبد المطلب؟ ولا تزال الصورة التي أراد أتباع الخلفاء إبقاءها عنه هي صورة الشخص السبّاب الهجّاء المشاغب! لكي تختفي صورة المقاوم الرسالي والصادع بالحق أمام الزيف، وصورة أبي ذر الغفاري في زمانه! أربعون سنة كما قال هو يحمل على ظهره خشبة صلبه، ثمنا لمواقفه، وعمر طويلا - في تصديق لقول أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام : «وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق، وأفضل من ذلك كله كلمة عدل عند إمام جائر».[276]
--> 275 شبر؛ جواد: أدب الطف أو شعراء الحسين ١/٣٠٣ 276 الري شهري؛ محمد: ميزان الحكمة 1/1325