فوزي آل سيف
114
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
وبمقدار ما تجده يتدفق غضبا ويلتهب اشتعالا على الظالمين، ففي المقابل تجده حين يذكر أهل البيت عليهم السلام يذيب قلبه أسى على مصائبهم، ويخفض جناح طاعته لأوامرهم فها هو حين ينعى الإمام الحسين عليه السلام يقول: رأس ابن بنت محمد ووصيه يا للرجال على قناة يرفع والمسلمون بمنظر وبمسمع لا جازع من ذا ولا متخشع أيقظت أجفانا وكنت لها كرى وانمت عينا لم تكن بك تهجع كحلت بمنظرك العيون عماية واصمّ نعيك كل اذن تسمع ما روضة إلا تمنت انها لك مضجع ولخط قبرك موضع[277] وإذا كان الخلفاء يستقدمونه ويحاولون أن يكرموه حتى يمدحهم، فلا يفعل فإنه يبادر من نفسه للقاء الإمام الرضا عليه السلام ، ويقول له: يا بن رسول الله إني قد قلت فيك قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك فقال عليه السلام : هاتها فأنشده: مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات فلما بلغ إلى قوله: أرى فيئهم في غيرهم متقسما وأيديهم من فيئهم صفرات بكى أبو الحسن الرضا عليه السلام وقال له: صدقت يا خزاعي فلما بلغ إلى قوله: إذا وتروا مدوا إلى واتريهم اكفا عن الأوتار منقبضات جعل أبو الحسن عليه السلام يقلب كفيه ويقول: أجل والله منقبضات! فلما بلغ إلى قوله: لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها وإني لأرجو الامن بعد وفاتي قال الرضا عليه السلام : آمنك الله يوم الفزع الأكبر فلما انتهى إلى قوله: وقبر ببغداد لنفس زكية تضمنها الرحمن في الغرفات
--> 277 شبر؛ جواد: أدب الطف أو شعراء الحسين ١/٣٠٥